Showing posts with label جدد حياتك. Show all posts
Showing posts with label جدد حياتك. Show all posts

قراءة في كتاب جدد حياتك -15

Tuesday, October 25, 2011


ذكر ما فى الجماعة من رحمة موصول بما قبله ٬ فإن التقاطع يرجع غالباً إلى كنود النعم وجحد الإحسان ٬ ولا يشد أواصر الجماعات كحفظ المعروف وإكرام أهله ٬ ولا يفصم عرى الائتلاف ويعرض لعذاب الفرقة إلا غمط الحقوق وإهمال ذويها والتنكر لما أسدوه من جميل.

إلا أن الإسلام مع توكيده لواجب الشكر وتحقيره لشأن الجاحدين يطلب من أولى الخير أن يجعلوا عملهم خالصاً لوجه الله وأن يبعدوا عن مقاصدهم كل ذخل ٬ فإن غش النية يفسد العمل ويحبط الأجر ٬ والمعروف الذى يقبل ويحتزم هو الذى يبذله صاحبه بدوافع الخير المحض لا يطلب عليه ثناء بشر ولا شكره ٬ إنما يطيع به أمر الله ويطلب رضوانه ومغفرته. والإسلام بما يفرضه على العمل من إخلاص يريد أن يحرر القلوب من قيود الأغراض وأن يعلقها بالكمال المطلق ٬ فهى تفعل الخير عن بواعث نقية ٬ أى عن حب مكين له ورغبة قوية فى تحقيقه دون نظر إلى مدايح الناس أو تطلع إلى منزلة ما بينهم. وهذا السمو المنزه هو دعامة الإحسان الحق ٬ وهو المثل الأعلى لكل خلق كريم ٬

روى أن رجلا تطاول على عبد الله بن عباس ٬ فقال له: `أتشتمنى وفى ثلاث: إنى لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل فأحبه ولعلى لا أقاضى إليه أبداً!!. وأسمع بالغيث يصيب البلد من بلاد المسلمين فأفرح به وليس لى به سائبة ولا راعية!!. وآتى على الآية من كتاب الله فأؤد لو أن المسلمين كلهم يعلمون منها مثل ما أعلم `. ما هذا؟.. هذا رجل يحب شيوع الحق والخير والعلم ٬ ويفرح من أعماق قلبه لو استمتع الناس بما فيها من بركات ٬ ولو لم يمسه من ذلك حظ كبير أو صغير.

إن هذا التعلق بالكمال المطلق والإحسان المبرأ أهم ما يطلبه الإسلام منك ٬ حين تسدى إلى أحد معروفاً قدم جميلك عشقاً لصنائع المعروف وابتغاء ما لدى الله من مثوبة.

ولا تعول على حمد أحد أو تقديره ٬ كن كما وصف الله الأبرار من عباده: “ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا"

وليس المقصود أنهم يقولون ذلك بألسنتهم ٬ فذاك مستبعد لأنه قد يؤذى أصحاب الحاجات ٬ وإنما ذلك ترجمة لما فى قلوبهم من نيات صافية ٬ ومشاعر نظيفة. هل ابتغاء وجه الله عسير على الناس؟.

المؤسف أن أغلب البشر تهيجهم للعمل بواعث مشوبة ٬ ويطلبون به غايات شتى ٬ وقليل جداً أولئك الذين يتحركون بدافع نقى ٬ ويرتفعون بمقاصدهم عن مآرب هذه الأرض

قراءة في كتاب جدد حياتك -14



مقتضى الإيمان أن يعرف المرء لنفسه حدودا يقف عندها ٬ ومعالم ينتهى إليها. أما العيش من غير ضوابط ٬ والتمشى وراء النزوات المهتاجة دون تحفظ ولا تصون ٬ فليس ذلك سلوك المسلم ٬ ولا ما يرتقب منه.

إن الإيمان يعطى أحكاما صائبة ٬ وتقديرات جيدة لكل ما يختلف علينا فى الحياة من خسارة وربح ٬ وهزيمة ونصر ٬ ونجاح وفشل ٬ وصداقة وخصومة.. وهو يهدى المؤمن إلى ما ينبغى فعله فى هذه النواحى جميعاً. ومع أن تلك طبيعة الإيمان فإن الله عر وجل نصب للناس علامات أخرى يهتدون بها بين الحين والحين ٬ حتى لا يشردوا عن الصراط المستقيم. وتلك هى جلة الأوامر والنواهى والوصايا التى حفل بها كتابه ٬ وعلمنا إياها رسوله.

إنها تعاليم تدفع بالسلوك فى مجرى معين. وتمنعه أن يسيح هنا وهناك ٬ كما تمنع الشطآن القائمة لجج الماء أن تسيل كيف تشاء.. ولطبيعة الإنسان نزوات تطفو بها أحيانا وتطيش. والخوف فى هذه النزعات أن يسترسل المرء معها ٬ فإن هذا الاسترسال يرمى به فى مطارح لا يعود منها سالماً ٬ ولذلك قال ` ابن المقفع `: “المؤمن بخير ما لم يعثر ٬ فإذا عثر لج به العثار”. هذه اللجاجة خور فى الإرادة ييسر الانهيار ٬ ويمنع التماسك ٬ ويجعل الرجل من القلق ريشة فى مهب الرياح..

ويرى ` ديل كارنيجى ` وجوب وضع حد أقصى للاضطراب الذى يعترى المرء عقب هذه العثرات المقلقة. إن الإنسان يخطئ حتما ٬ فليست العصمة أملا له ٬ ولا طبعا فيه. وهو يعانى نتيجة ما يتورط فيه من أخطاء انفعالات مضطرمة حمقاء. وأفضل ما يصنع أن ينفض يديه كلتيهما مما حدث ٬ وألا يدع اللجاجة تنتقل به من سىء إلى أسوأ ٬ ومن ظلال داكنة إلى ظلمات بعضها فوق بعض. اجتهد ألا تسلك طريق ضلالة ٬ فإذا سلكته تحت أى ضغط أو إغراء فاجتهد ألا توغل فيه. وعد من حيث جئت فى أقرب فرصة ٬
وفى أسرع وقت

قراءة في كتاب جدد حياتك -13



وابتغاء العظة المجردة وحدها يصح أن نلتفت إلى الوراء . أما العودة إلى الأمس القريب أو البعيد لنجدد حزنا ٬ أو ننكأ جرحا ٬ أو ندور حول مأساة حزَّت فى نفوسنا لنقول: ` ليت ٬ ولو ` فإن هذا ما يكرهه الإسلام وينفر من التردى فيه ٬ بل إن هذا كان ديدن الحيارى والمترددين من المنافقين ومرضى القلوب:

"يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم” . “الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين “ .

وهذه التأوهات المنكسرة ٬ والتحسرات المفجوعة سيطرت على ضعفاء الإيمان بعد غزوة “أحد” ٬ فإن الخسائر التى أصابت أهل المدينة بعد هجوم المشركين عليها خلفت آثارا غائرة ٬ وفتحت أمام الحاقدين على الإسلام ثغرات للتشفى واللمز. لكن الله عز وجل أنزل آيات مفصلة فى مداواة هذه الجراح ولم شمل المسلمين عقب النكبة التى أصابتهم ٬ فكان من تأديبه لهم أن علق عيونهم بالمستقبل ٬ وصرف أذهانهم عن الماضى ٬ وزجرهم عن الوقوف بأطلال الأمس يبكون ويولولون.

لا ٬ ليست هذه شيمة الرجولة ٬ ولا منطق الإيمان ٬ يجب أن نتعرف سر الخطأ لنتقيه فى المستقبل ٬ ولن ننظر فيما وقع إلا بمقدار ما نستخلص العبرة منه ٬ وذاك ما تكفل به القرآن الكريم ٬ فقد أشار إلى علة الهزيمة فى إيجاز :

“حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون “ . “إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم. “

ثم واساهم بما يهون وقع الألم عليهم ٬ فإن الألم إذا قيد النفوس بسلاسله الغلاظ ربطها فى زمن يتحرك ٬ فلم تحسن شيئا ٬ ولم تكسب خيرا. ما قيمة لطم الخدود ٬ وشق الجيوب على حظ فات أو غرم ناب؟.

ما قيمة أن ينجذب المرء بأفكاره ومشاعره إلى حدث طواه الزمن ليزيد ألمه حرقة وقلبه لذعا؟! لو أن أيدينا يمكنها أن تمتد إلى الماضى لتمسك حوادثه المدبرة ٬ فتغير منها ما تكره ٬ وتحورها على ما تحب؟ لكانت العودة إلى الماضى واجبة ٬ ولهرعنا جميعا إليه ٬ نمحو ما ندمنا على فعله ٬ ونضاعف ما قلت أنصبتنا منه . أما وذلك مستحيل فخير لنا أن نكرس الجهود لما نستأنف من أيام وليال ٬ ففيها وحدها العوض .

إن المرء ليس متهما فى حرصه على مصلحته ٬ فإذا ضاعت هذه المصلحة لسبب ما ٬ خصوصا تلك التى تتصل بالآجال والأرزاق ٬ فلنجعل من إيماننا بالله وقدره ما يحجزنا عن التعلق بالأوهام والحماقات . وهذا ما نبه إليه القرآن الكريم بعد “أحد”؟ قال للباكين على القتلى ٬ النادمين على الخروج للميدان: لو بقيتم فى بيوتكم ما طالت لكم حياة ولا امتد أجل: “لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم “ . فعلام هذا النعيب المسحوق؟

قراءة في كتاب جدد حياتك -12



فالرجل العظيم حقا كلما حلق فى آفاق الكمال اتسع صدره ٬ أو امتد حلمه ٬ وعذر الناس من أنفسهم ٬ والتمس المبررات لأغلاطهم.
فإذا عدا عليه غر يريد تجريحه ٬ نظر إليه من قمته كما ينظر الفيلسوف إلى صبيان يعبثون فى الطريق وقد يرمونه بالأحجار.
وقد رأينا الغضب يشتط بأصحابه إلى حد الجنون عندما تقتحم عليهم نفوسهم. ويرون أنهم حقروا تحقيرا لا يعالجه إلا سفك الدم.
أفلو كان الشخص يعيش وراء أسوار عالية من فضائله يحس بوخز الألم على هذا النحو الشديد؟ كلا. إن الإهانات تسقط على قاذفها قبل أن تصل إلى مرماها البعيد.
وهذا المعنى يفسر لنا حلم ` هود ` وهو يستمع إلى إجابة قومه بعد ما دعاهم إلى توحيد ا لله قالوا: “إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين”.
إن شتائم هؤلاء الجهال لم يطش لها حلم ` هود ` لأن الشقة بعيدة بين رجل اصطفاه الله رسولا ٬ فهو فى الذؤابة من الخير والبر ٬ وبين قوم سفهوا أنفسهم. وتهاووا على عبادة الأحجار يحسبونها لغبائهم تضر وتنفع!! كيف يضيق المعلم الكبير بهرف هذه القطعان

نماذج من الرجولات التى لا تهزها إساءة ٬ ولا تستفزها جهالة ٬ لأن لغو السفهاء يتلاشى فى رحابتها كما تتلاشى الأحجار فى أغوار البحر المحيط .
ما يضير البحر أمسى زاخرا إن رمى فيه غلام بحجر؟!
يروى أن رجلا سب الأحنف بن قيس وهو يماشيه فى الطريق فلما قرب من المنزل وقف الأحنف وقال: يا هذا ٬ إن كان بقى معك شىء فقله ههنا ٬ فإنى أخاف إن سمعك فتيان الحى أن يؤذوك
.
وقال رجل لأبى ذر: أنت الذى نفاك معاوية من الشام؟. لو كان فيك خير ما نفاك!! فقال: يا ابن أخى ٬ إن ورائى عقبة كؤودا ٬ إن نجوت منها لم يضرنى ما قلت ٬ وإن لم أنج منها فأنا شر مما قلت!!
.
وقال رجل لأبى بكر: والله لأسبنك سبا يدخل القبر معك!! قال: معك يدخل لا معى!!

وقال رجل لعمرو بن العاص: والله لأتفرغن لك. قال: هناك وقعت فى الشغل!! قال: كأنك تهددنى؟ والله لئن قلت لى كلمة لأقولن لك عشرا!! قال عمرو: وأنت والله لئن قلت لى عشرا لم أقل لك واحدة
.
وشتم رجل الشعبى فقال له: إن كنت صادقا فغفر الله لى ٬ وان كنت كاذبا فغفر الله لك
.
وشتم رجل أبا ذر الغفارى فقال له أبو ذر: يا هذا لا تغرق فى شتمنا ٬ ودع للصلح موضعا ٬ فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه.
ومر المسيح بقوم من اليهود فقالوا له شرا. فقال لهم خيرا ٬ فقيل له: إنهم يقولون شرا وتقول لهم خيرا؟! فقال: كل واحد ينفق مما عنده.

وقيل لقيس بن عاصم: ما الحلم؟ قال: أن تصل من قطعك ٬ وتعطى من حرقك ٬ وتعفو عمن ظلمك..

قراءة في كتاب جدد حياتك -11



سعادة الإنسان أو شقاوته أو قلقه أو سكينته تنبع من نفسه وحدها. إنه هو الذى يعطى الحياة لونها البهيج ٬ أو المقبض ٬ كما يتلون السائل بلون الإناء الذى يحتويه: ` فمن رضى فله الرضا ٬ ومن سخط فله السخط ` .
عاد النبى صلى الله عليه وسلم أعرابيا مريضا يتلوى من شدة الحمى ٬ فقال له مواسيا ومشجعا: `طهور` ٬ فقال الأعرابى:( بل هى حمى تفور ٬ على شيخ كبير ٬ لتورده القبور. قال: ` فهى إذن )` .

يعنى أن الأمر يخضع للاعتبار الشخصى ٬ فإن شئت جعلتها تطهيرا ورضيت ٬ وإن شئت جعلتها هلاكا وسخطت. إن العمل الواحد بما يصاحبه من حال نفسى يتغير تقديره تغيرا كبيرا.
وانظر إلى هاتين الآيتين وما تبرزانه من صفات الناس: “وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [98] وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [99]“ .
هؤلاء وأولئك يدفعون المال المطلوب. هؤلاء يتخذونه غرامة مؤذية مكروهة ٬ ويتمنون العنت لقابضيه. وأولئك يتخذونه زكاة محبوبة تطيب النفس بأدائها ٬ وتطلب الدعاء الصالح بعد إيتائها. وشئون الحياة كلها لا تعدو هذا النطاق قيمة العمل ٬ بل قيمة صاحب العمل ترتبط ارتباطا وثيقا بحقيقة الأفكار التى تدور فى الذهن ٬ والمشاعر التى تعتمل فى النفس ٬ قال ` ديل كارنيجى ` : “إن أفكارنا هى التى تصنعنا ٬ واتجاهنا الذهنى هو العامل الأول في تقرير مصايرنا ٬ ولذلك يتساءل `إيمسون نبئنى ما يدور فى ذهن الرجل أنبئك أى رجل هو.
نعم ٬ فكيف يكون الرجل شيئا آخر غير ما يدل عليه تفكيره؟ واعتقادى الجازم أن المشكلة التى تواجهنا هى: كيف نختار الأفكار الصائبة السديدة؟ فإذا انحلت هذه المشكلة انحلت بعدها سائر مشكلاتنا واحدة إثر أخرى قال الإمبراطور الرومانى ` ماركوس أورليوس ` : إن حياتنا من صنع أفكارنا.

فإذا نحن ساورتنا أفكار سعيدة كنا سعداء ٬ وإذا تملكتنا أفكار شقية غدونا أشقياء ٬ وإذا خامرتنا أفكار مزعجة تحولنا خائفين جبناء ٬ وإذا تغلبت علينا هواجس السقم والمرض فالأغلب أن نبيت مرضى سقماء ٬ وهكذا”.

قراءة في كتاب جدد حياتك -10



ومراقبة الأقدار القاهرة خارج نطاق إرادتنا الحرة وملاحظة صنع الله فيما تفد به من حلو ومر وخير وشر ٬ يضبط العواطف ٬ ويجنبها الحدة والغلواء.
ولذلك ترى أولى الألباب والتجارب معتدلين فى فرحهم وحزنهم ٬ وسرورهم ونفورهم. وقد يصل هذا الاعتدال إلى حد البرود ٬ وقلة الاكتراث ٬ ومقابلة المباهج والمصائب بشعور محايد ٬

وفى ذلك يقول أبو العلاء:
غير مجد فى ملتى واعتقادى ...نوح باك ولا ترنم شادى
وشبيه صوت النعى إذا قيس بصوت البشير فى كل ناد
أبكت تلكم الحمامة أم غنت على فرع غصنها المياد

ويقول المتنبى : ألا لا أرى الأقدار مدحا ولا ذماً ....فما بطشها جهلا ولا كفها حلما

والهدف الذى يريد هؤلاء الوصول إليه وإن اختلف تصويرهم له ٬ أو ندت عبارتهم عنه ٬ هو الذى عنته الآية الكريمة: “ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور"

وليس القصد مصادرة الطبع الإنسانى فى إحساسه بالألم والسرور. وإنما القصد من الاستغراق المذهل ٬ فإن للفرحة الطاغية نشوة تخرج عن الصواب ٬ وللحزن الجاثم وطأة تسحق الإرادة.

والمؤمن الذى يبصر عمل الله فى كل ما يمسه لا يتخبط بين هذه الانفعالات ٬ فيرفعه هذا إلى القمة ٬ ويخفضه ذلك إلى الحضيض. إنه يلوذ بالاعتدال ٬ ويسيطر على أعصابه ٬ وتلك بعض ثمرات الإيمان بالقدر. إن الرجل الضعيف قد يفزعه المصاب ويشتت أفكاره ٬ فبدلا من أن يختصر متاعبه بمجابهة الواقع والاستعداد لقبوله ٬ يسترسل مع الأحزان التى تضاعف كآبته ولا تغير شيئا ٬
وانظر إلى ابن الرومى لما فقد ابنه كيف يقول:
وأولادنا مثل الجوارح ...أيها فقدناه كان الفاجع البين الفقد!!
هل السمع بعد العين يغني مكانها؟.... أو العين بعد السمع تهدى كما يهدى!!
ثم يستبد الجزع بالرجل المكلوم ٬ فتنهار أعصابه ٬
ويرسل هذه الصرخة المجنونة:
وما سرنى إن بعته بثوابه ....ولو أنه التخليد فى جنة الخلد!!

ما قيمة هذه الإعوال والتمرد؟. وما أثره فى العاجل والآجل؟ لا شىء إلا الحسرة أما موقف اليقين الناضج والتسليم الكريم ٬ فتراه مثلا فى سيرة يعقوب لما جاءه بنوه هم يتباكون على فقد يوسف الذى أكله الذئب كما يخبرون لقد قال الرجل الذى غاب عنه ابنه:
“فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون “ .
وانتظر الرجل أن يؤوب الغائب المتردد بين الموت والحياة ٬ وطال الانتظار دون جدوى. ومرت السنون على الشيخ الآمل فى الغيب ٬ وإذا هو بدل أن يعود ابنه المرتقب يفقد ابنه الآخر ٬ وينكأ الجرح القديم جرح جديد!!. ماذا يصنع؟. أينفس عن جواه بالصراخ والجزع؟ لا ٬ إنه يقول مرة أخرى:

“فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم"

قراءة في كتاب جدد حياتك -9



ويقص علينا ` كارنيجى ` حكاية شجرة ضخمة نبتت منذ أربعمائة عام ٬ وتعرضت فى حياتها الطويلة للصواعق أربع عشرة مرة ٬ وهزتها العواصف العاتية طوال أربعة قرون متوالية ٬ ومع ذلك ظلت هذه الشجرة جاثمة فى مكانها كأنها جبل عتيد ٬ ثم حدث أخيرا أن زحفت جيوش الهوام والحشرات على هذه الشجرة الضخمة فما زالت بها تنخرها وتقرضها حتى سوتها بسطح الأرض ٬ وجعلتها أثرا بعد عين.

لقد انمحت ماردة الغابة التى لم تهزمها الصواعق ولم تنل منها الأنواء ٬ اختفت من الوجود بفعل هوام هى من الضالة بحيث يستطيع الإنسان أن يسحق إحداها بين سبابته وإبهامه ٬ ألا ترانا مثل هذه الشجرة ؟

أو لسنا ننجو من الأعاصير التى تعترض حياتنا ثم نستسلم بعد ذلك للتوافه التى تلتهم حياتنا التهاما . والأمثلة التى ذكرها المؤلف من واقع الحياة التى يعالج شئونها قد سبق النبى إلى ضرب أمثلة تشبهها مأخوذة من طبيعة البيئة التى عاش العرب فيها ٬ فعن عبد الله بن مسعود ٬ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ` إياكم ومحقرات الذنوب ٬ فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يُهلكنه ٬ وإن رسول الله ضرب لهن مثلاً كمثل قوم نزلوا أرض فلاة ٬ فحضر صنيع القوم ٬ فجعل الرجل ينطلق فيجىء بالعود ٬ والرجل يجىء بالعود حتى جمعوا سوادا ٬ وأججوا نارا ٬ وأنضجوا ما قذفوا فيها. `

وروى عن سعد بن جنادة قال: لما فرغ رسول الله من ` حنين ` نزلنا قفرا من الأرض ليس فيه شى ٬ فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ` اجمعوا.. من وجد شيئا فليأت به ٬ ومن
وجد عظماً أو سنا فليأت به `. قال فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركاما ٬ فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ` أترون هذا ٬ فكذلك تجتمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا ٬فليتق الله رجل فلا يذنب صغيرة ولا كبيرة فإنها محصاة عليه `

قراءة في كتاب جدد حياتك -8



ليس فى استطاعتنا أن نتحمس لعمل مثير ونحس القلق فى الوقت نفسه ٬ فإن
واحدا من هذين الإحساسين يطرد الآخر

وهذا القانون البسيط هو الذى مكن الأطباء النفسيين الملحقين بالجيش أن يأتوا بالعجائب فى خلال الحرب ٬ عندما كان يأتى إليهم الجنود الذين ضعضعت الحرب أعصابهم ٬ كانوا يقولون: أشغلوهم بعمل ما إن الفراغ فى الشرق يدمر ألوف الكفايات والمواهب ٬ ويخفيها وراء رُكام هائل من الاستهانة والاستكانة ٬ كما تختفى معادن الذهب والحديد فى المناجم المجهولة !!. ويستتبع هذا الإهدار الشنيع لقيمة العمل والوقت مصائب لا حصر لها فى الأحوال النفسية والاجتماعية والسياسية.

يروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: إنى لأرى الرجل فيعجبنى ٬ فإذا سألت عنه فقيل: لا حرفة له ٬ سقط من عينى .
وفى الحديث: ` إن الله يحب المؤمن المحترف ` . فلا جرم أن شعوبا بأسرها تسقط من عين الله ٬ وتسقط من أعين أهل الجد والإنتاج لأنها لا عمل لها ٬ استهلكها الفراغ وأسلمها للفناء ..

وعندى أن العلة الأولى لتخفف الأمة العربية والشعوب الإسلامية ما غلب على أحوالها النفسية والاجتماعية من قعود واستكانة وتقاعس. ويستحيل أن تحرز هذه الأجيال الغفيرة من البشر سهما من نجاح فى الدنيا أو فلاح فى الأخرى إلا إذا تغير أسلوبها فى الحياة ٬ وامحت من ربوعها آثام البطالة .. والفراغ

قراءة في كتاب جدد حياتك -7



إن المعلومات النظرية التى لم ينقلها العمل من دائرة الذهن إلى واقع الحياة تشبه الطعام الذى لم يحوله الهضم الكامل إلى حركة وحرارة وشعور . وهذه المعلومات تبدأ مبتسرة مهوشة مهما أجيد
تصويرها.

ولذلك ترى الجنود وطلاب المعاهد العسكرية يتلقون الحصص المقررة ٬ ثم يمرون بعدها فى مرحلة المناورات التى تمثل جانبا من الحياة العامة . ومع ذلك فخبرة هؤلاء ٬ ولصوق الفن الحربى فى أنفسهم دون مستواه عند من خاضوا المعارك وذاقوا أهوال القتال .

وكذلك تعلم الصلاة ٬ إن الأمر يبدأ دروسا تقرع الآذان ٬ ثم يحاول التلميذ أن يقيم الصلوات المكتوبة كما تعلمها ٬ أما أن يتعلم هو من صلاته الخشوع والإخلاص والتسامى فذاك يجىء بعد إقبال المصلى على ربه ٬ وإتقانه الطويل لشكل الصلاة ولموضوعها جميعا . إن العلم الناشئ عن العمل هو خلاصة المران والتجربة.
فى مجال التربية والإصلاح لابد أن تتطور المعلومات إلى اكتمال نفسى واجتماعى ٬ ولا يقبل من أحد أن يقف عند حدود القول مهما كان بليغا ٬ ولا عند حدود الشرح مهما كان مستفيضا . إذا أمرت بالخير فافعله أولا ٬ وإذا نهيت عن شر فاسبق إلى البعد عنه ٬ ثم اجتهد أن يتحول أمرك ونهيك إلى حقائق حية فى المجتمع ٬ بحيث يكون تغيير المنكر وإقرار المعروف غايات بينة يراد إيقاعها بكل وسيلة ٬ وبأقصر وقت .

إن تعشق الكمال قد ينتهى إلى حسن الحديث عنه ٬ وقد يكتفى عشاقه بسرد تفاصيل دقيقة عن مسائله وقضاياه . ثم يطوى الأمر كله دون نتيجة فعالة . كما تموت الأمانى الحلوة فى نفوس الكسالى .

وقد كره الله عز وجل هذا اللون من السلوك الناقص لأنه أقرب إلى الادعاء ٬ ولأن أصحابه يقصرون وهم أبصر من غيرهم بمواطن الرشد : “يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون “

إن الوقوف بالإصلاح المنشود عند حد الكلام المرسل والمقترحات المبتوتة يفتح أبواباً مخوفة للجدل الطويل ٬ وللثرثرة القاتلة للوقت والجهد

قراءة في كتاب جدد حياتك -6



والخطوة التالية لجمع الحقائق استشعار السكينة التامة فى تلقيها ٬ وضبط النفس أمام ما يظهر محيرا أو مروعا منها ٬ فإن الفرق من الأحداث ينتهى حتما بالغرق فى لجتها

وحياة عدد كبير من القادة والأبطال تحفل بالمآزق التى لم ينج منها إلا تقييد الرهبة وإطلاق العقل.

عندما أوشك القتال أن ينشب فى حرم مكة بين المسلمين والمشركين ٬ والتفت عوامل الاستفزاز بالنبى وصحبه وهم بالحديبية يريدون العمرة ؛ كظم النبى على ما أحس به من حزن ٬ وأمر أصحابه أن يطرحوا الريبة والهم ٬ وأن يقبلوا معاهدة تصون الدماء وتنشر الأمان على ما بها من قيود تعنتهم .

وفى ذلك نزل قول الله : “إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما” . وكلمة السكينة هذه تكررت فى مواضع كثيرة ٬ وهى حيثما وجدت تشير إلى ما يبثه الإيمان فى النفوس من طمأنينة مرجعها الأنس بالله ٬ والركون إلى قضائه ٬ والاستظهار بعونه كلما راب أمر أو أظلم أفق .

قد يجد المرء نفسه أمام سلسلة من الفروض المقترحة للخروج من أزمة طارئة ٬ وقد يقلب النظر فيها فيجد أن أحلاها مر ٬ وقد يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار ٬ وقد يدور حول نفسه لا يرى مخلصا ٬ أو يرى المخلص فادح التضحية . ومثل هذه الأفكار القاتمة تتكاثر وتتراكم مع ضعف الثقة بالله وبالنفس .

أما المؤمن فهو يختار أقرب الفروض إلى السكينة والرشد ٬ ثم يقدم وهو لا يبالى ما يحدث بعد ذلك ٬ وعلى لسانه هذه الآية : “ قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا و على الله فليتوكل المؤمنون “

. وما أكثر أن تتبخر خواطر السوء ووساوس الضعف ٬ ويتكشف أن الإنسان يبتلى بالأوهام أكثر مما يبتلى بالحقائق ٬ وينهزم من داخل نفسه قبل أن تهزمه وقائع الحياة : “الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم"


والى هذا يشير المتنبى بقوله : وما الخوف إلا ما تخوفه الفتى وما الأمن إلا ما رآه الفتى

قراءة في كتاب جدد حياتك -5



إن الطلب الجميل تكسب الحلال فى سماحة ورفق ٬ واطراح الحرام فى زهادة وأنفة ٬ ثم تجىء بعد ذلك بقية تعاليم الإسلام القائمة على الإيمان بالله ٬ والتصديق بلقائه ٬وإيثار ما عنده ٬ ومعرفة قدر الدنيا بالنسبة إلى الأخرى . ثم معرفة قدر الله جل شأنه بالنسبة إلى ما عداه .

إن هذه المعرفة تنفى الأحزان عن صاحبها ٬ وتذر فى فؤاده ثقة تغمر يومه وغده بالراحة والرضا : “الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب* الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب “ . أجل. طوبى لهم ٬ إنهم سعداء بيقينهم وإخلاصهم واستقامتهم على النهج الذى رسمه الإسلام لهم.

` طوبى لمن طاب كسبه ٬ وصلحت سريرته ٬ وكرمت علانيته ٬ وعزل عن الناس شره. طوبى لمن عمل بعلمه , وأنفق الفضل من ماله ٬ وأمسك الفضل من قوله.. ` . إن جماهير غفيرة من الرجال الذين تظلهم حضارة الغرب محرومون من هذه الوداعة .

يقول ` ديل كارنيجى `: “لقد أثبت الإحصاء أن القلق هو القاتل “رقم 1” فى أمريكا ٬ ففى خلال سنين الحرب العالمية الأخيرة قتل من أبنائنا نحو ثلث مليون مقاتل. وفى خلال هذه الفترة نفسها قضى داء القلب على مليونى نسمة. ومن هؤلاء الأخيرين مليون نسمة كان مرضهم ناشئا عن القلق وتوتر الأعصاب.. نعم إنمرض القلب من الأسباب الرئيسية التى حدت بالدكتور `ألكسيس كاريل ` إلى أن يقول: إن رجال الأعمال الذين لا يعرفون كيف يكافحون القلق يموتون مبكرين . وقلما يمرض الزنوج فى أمريكا أو الصينيون بأمراض القلب ٬ فهؤلاء أقوام يأخذون الحياة مأخذا سهلا لينا. وإنك لترى أن عدد الأطباء الذين يموتون بالسكتة القلبية يزيد عشرين ضعفا على عدد الفلاحين الذين يموتون بالعلة نفسها ٬ فإن الأطباء يحيون حياة متوترة عنيفة ويدفعون الثمن غاليا “ . أجل فإن القلق والهم يحطمان العمالقة ٬ ويذبلان الوجوه الطافحة بالحياة

قراءة في كتاب جدد حياتك -4



وعندما يبقى الفكر يقظاً على هبوب الأخطار ٬ وعندما يظل المرء رابط الجأش يقلب وجوه الرأى ابتغاء مخلص مما عراه ٬ فإن النجاح لن يخطئه . ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ` إنما الصبر عند الصدمة الأولى `.

وقد يتوقع الإنسان بعض النوازل المخوفة ٬ ويستبد به القلق فى انتشارها ٬ وكأنما هى الموت أو أشد . وربما لم يهنأ له طعام ولا ارتسم على فمه ابتسام من تفكيره المشدود إلى ما يتوقع.
والناس من خوف الفقر فى فقر ٬ ومن خوف الذل فى ذل !!.

وهذا خطأ بالغ. فالمؤمن الراشد يفترض أن أسوأ ما يقلقه قد وقع بالفعل ٬ ثم ينتزع مما يتبقى له بعد هذا الافتراض عناصر حياة تكفى ٬ أو معانى عزاء تشفى ٬ على نحو ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ` لتعز المسلمين فى مصائبهم المصيبة فى ٬ إنهم لن يصابوا بمثلى ` .

أجل فقد كانت حياته لهم بركة ما تُعوَّض ٬ ثم حم القضاء وذهب ٬ فكل مصاب بعده هين. إن الإنسان يتخوف فقدان ما ألف ٬ أو وقوع ما يفدح حمله ٬ وكلا الأمرين بعد حدوث هيستقبل دون عناء جسيم .

أعرفُ رجلا قطعت قدمه فى جراحة أجريت له ٬ فذهبت إليه لأواسيه ٬وكان عاقلا عالما ٬ وعزمتُ أن أقول له: “إن الأمة لا تنتظر منك أن تكون عداء ماهرا ٬ ولا مصارعا غالبا ٬ إنما تنتظر منك الرأى السديد والفكر النير ٬ وقد بقى هذا عندك ولله الحمد” . وعندما عدته قال لى: “الحمد لله. لقد صحبتنى رجلى هذه عشرات السنين صحبة حسنة ٬وفى سلامة الدين ما يُرضى الفؤاد” .

وقد نقل لنا ` ديل كارنيجى ` هذه النصائح: “أعدوا أنفسكم لتقبل الحقيقة فإن التسليم بما حدث هو الخطوة الأولى فى التغلب على المصائب. وهذه الحكمة `لوليم جيمس`

قراءة في كتاب جدد حياتك -3

Thursday, August 4, 2011


ولقد ساق ` ديل كارنيجى ` عددا من التجارب التى خاضها رجال ناجحون ٬ رجال لم يتعلقوا بالغد المرتقب ٬ بل انغمسوا إلى الأذقان فى حاضرهم وحده يواجهون مطالبه ويعالجون مشكلاته ٬ فأمنوا بهذا المسلك الراشد يومهم وغدهم جميعا ٬ ثم أهدوا لنا خلاصات تجاربهم فى هذه الكلمات:

“ليس لنا أن نتطلع إلى هدف يلوح لنا باهتا من بعد ٬ وإنما علينا أن ننجز ما بين أيدينا من عمل واضح بيِّن” . وهى نصيحة للأديب الإنجليزى ` توماس كارليل ` . ويزيد عليها دكتور `أوسلر ` فيأمر طلبته فى جامعة ` ييل ` أن يبدأوا يومهم بالدعاء المأثور عن السيدالمسيح: ` خبزنا كفافنا أعطنا اليوم `. وذكرهم بأن هذا الدعاء كان من أجل خبز اليوم فحسب .


إنه لم يحزن على الخبز الردىء الذى حصل عليه أمس ٬ ولم يصح: يا إلهى لقد عم الجفاف ٬ ونخشى ألا نجد القوت فى الخريف القادم!!. أو ترى كيف أطعم نفسى وأولادى لو فقدت وظيفتى؟!. إنه لم يرتبك مقدماً لهذه الدواهى المتوقعة ٬ إنه يطلب خبز اليوم وحده ٬لأن خبز اليوم وحده هو الذى يمكنك أن تأكله فى ذلك اليوم.. والعيش فى حدود اليوم وفق هذه الوصايا يتسق مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم : `من أصبح آمنا فى سربه معافى فى بدنه ٬ عنده قوت يومه ٬ فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ` . إنك تملك العالم كله يوم تجمع هذه العناصر كلها فى يديك فاحذر أن تحقرها .

إن الأمان والعافية وكفاية يوم واحد قوى تتيح للعقل النير أن يفكر فى هدوء واستقامة تفكيرا قد يغير به مجرى التاريخ كله ٬ بله حياة فرد واحد . إن هذه النعم الميسرة ضمان كبير لصاحبها كى يقطع من الزمن فترة كاملة الإنتاج ٬ مطردة السير ٬ مُراحة من العوائق والمثبطات.. والحق أن استعجال الضوائق التى لم يحن موعدها حمق كبير ٬ وغالبا ما يكون ذلك تجسيدا لأوهام خلقها التشاؤم ٬ ولو كان المرء مصيبا فيما يتوقع فإن إفساد الحاضر

بشؤون المستقبل خطأ صرف ٬ والواجب أن يستفتح الإنسان يومه وكأن اليوم عالم مستقل بما يحويه من زمان ومكان.

كان الخليل إبراهيم عليه السلام إذا طلع عليه الصباح يدعو: `

اللهم هذا خلق جديد فافتحه على بطاعتك ٬ واختمه لى مغفرتك ورضوانك ٬ وارزقنى فيه حسنة تقبلها منى وزكها وضعِّفها لى ٬ وما عملت من سيئة فاغفره لى ٬ إنك غفور رحيم ودود كريم ` . وكان يقول: ` من دعا بهذا الدعاء إذا أصبح فقد أدى شكر يومه‬

قراءة في كتاب جدد حياتك -2





كثيراً ما يحب الإنسان أن يبدأ صفحة جديدة في حياته، ولكنه يقرن هذه البداية المرغوبة بموعد مع الأقدار المجهولة، كتحسُّن في حالته، أو تحول في مكانته.
وقد يقرنها بموسم معين، أو مناسبة خاصة كعيد ميلاد، أو غرّة عام مثلاً.
وهو في هذا التسويف يشعر بأن رافداً من روافد القوة المرموقة قد يجيء مع هذا الموعد، فينشِّطه بعد خمول ويُمنّيه بعد إياس.
وهذا وهمٌ. فإن تجدد الحياة ينبع قبل كل شيء من داخل النفس.
والرجل المقبل على الدنيا بعزيمة وبصر لا تخضعه الظروف المحيطة به مهما ساءت، ولا تصرّفه وفق هواها. إنه هو الذي يستفيد منها‘ ويحتفظ بخصائصه أمامها، كبذور الأزهار التي تُطمَر تحت أكوام السبخ، ثم هي تشق الطريق إلى أعلى مستقبلة ضوء الشمس برائحتها المنعشة!!
لقد حوّلت الحمأ المسنون والماء الكَدِر إلى لون بهيج وعطر فوّاح.. كذلك الإنسان إذا ملك نفسه وملك وقته، واحتفظ بحرية الحركة لقاء ما يواجه من شؤون كريهة، إنه يقدر على فِعل الكثير دون انتظار أمدادٍ خارجية تساعده على ما يريد.
إنه بقواه الكامنة، وملكاته المدفونة فيه، والفرص المحدودة، أو التافهة المتاحة له يستطيع أن يبني حياته من جديد.
لا مكان لتريُّث، إن الزمن قد يفد بعون يشدُّ به أعصاب السائرين في طريق الحق، أما أن يهب المقعد طاقةً على الخطْو أو الجري فذاك مستحيل.

قراءة في كتاب جدد حياتك -1

جدد حياتك
اروع ما كتب الغزالي رحمه الله
جدد عقلك
جدد فكرك
جدد روحك
نجدد حياتنا في رمضان
انتظرونا يوميا مع قراءة في سطور هذا الكتاب
نفعنا الله واياكم به
لتحميل النسخة الالكترونية

http://www.4shared.com/document/SWWHorQs​/__-__.htm