قراءة في كتاب جدد حياتك -3

Thursday, August 4, 2011


ولقد ساق ` ديل كارنيجى ` عددا من التجارب التى خاضها رجال ناجحون ٬ رجال لم يتعلقوا بالغد المرتقب ٬ بل انغمسوا إلى الأذقان فى حاضرهم وحده يواجهون مطالبه ويعالجون مشكلاته ٬ فأمنوا بهذا المسلك الراشد يومهم وغدهم جميعا ٬ ثم أهدوا لنا خلاصات تجاربهم فى هذه الكلمات:

“ليس لنا أن نتطلع إلى هدف يلوح لنا باهتا من بعد ٬ وإنما علينا أن ننجز ما بين أيدينا من عمل واضح بيِّن” . وهى نصيحة للأديب الإنجليزى ` توماس كارليل ` . ويزيد عليها دكتور `أوسلر ` فيأمر طلبته فى جامعة ` ييل ` أن يبدأوا يومهم بالدعاء المأثور عن السيدالمسيح: ` خبزنا كفافنا أعطنا اليوم `. وذكرهم بأن هذا الدعاء كان من أجل خبز اليوم فحسب .


إنه لم يحزن على الخبز الردىء الذى حصل عليه أمس ٬ ولم يصح: يا إلهى لقد عم الجفاف ٬ ونخشى ألا نجد القوت فى الخريف القادم!!. أو ترى كيف أطعم نفسى وأولادى لو فقدت وظيفتى؟!. إنه لم يرتبك مقدماً لهذه الدواهى المتوقعة ٬ إنه يطلب خبز اليوم وحده ٬لأن خبز اليوم وحده هو الذى يمكنك أن تأكله فى ذلك اليوم.. والعيش فى حدود اليوم وفق هذه الوصايا يتسق مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم : `من أصبح آمنا فى سربه معافى فى بدنه ٬ عنده قوت يومه ٬ فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ` . إنك تملك العالم كله يوم تجمع هذه العناصر كلها فى يديك فاحذر أن تحقرها .

إن الأمان والعافية وكفاية يوم واحد قوى تتيح للعقل النير أن يفكر فى هدوء واستقامة تفكيرا قد يغير به مجرى التاريخ كله ٬ بله حياة فرد واحد . إن هذه النعم الميسرة ضمان كبير لصاحبها كى يقطع من الزمن فترة كاملة الإنتاج ٬ مطردة السير ٬ مُراحة من العوائق والمثبطات.. والحق أن استعجال الضوائق التى لم يحن موعدها حمق كبير ٬ وغالبا ما يكون ذلك تجسيدا لأوهام خلقها التشاؤم ٬ ولو كان المرء مصيبا فيما يتوقع فإن إفساد الحاضر

بشؤون المستقبل خطأ صرف ٬ والواجب أن يستفتح الإنسان يومه وكأن اليوم عالم مستقل بما يحويه من زمان ومكان.

كان الخليل إبراهيم عليه السلام إذا طلع عليه الصباح يدعو: `

اللهم هذا خلق جديد فافتحه على بطاعتك ٬ واختمه لى مغفرتك ورضوانك ٬ وارزقنى فيه حسنة تقبلها منى وزكها وضعِّفها لى ٬ وما عملت من سيئة فاغفره لى ٬ إنك غفور رحيم ودود كريم ` . وكان يقول: ` من دعا بهذا الدعاء إذا أصبح فقد أدى شكر يومه‬

0 تعليقاتكم:

Post a Comment