Showing posts with label ثقوب في الضمير. Show all posts
Showing posts with label ثقوب في الضمير. Show all posts

جولة في كتاب ثقوب في الضمير -5

Tuesday, October 25, 2011


إن الشعور المبالغ فيه بأهمية اللغة الأجنبية ينتج غالباً عن الانبهار بكل ما هو أجنبي . وغني عن الذكر أن هذا الشعور ينبع من الإحساس بالهزيمة النفسية التي يعاني منها الإنسان العربي في هذا العصر ، والإعجاب المتنامي بصانع الحضارة المعاصرة الذي يمثل المنتصر والغالب . وقد تحدث ابن خلدون عن مثل تلك الحالة التي يعجب فيها المغلوب بالغالب فيتشبه به في " شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده ".

لقد أثبتت عدد من الدراسات العلمية التي شملت نماذج من دول العالم المختلفة أن استعمال اللغة الأم وبخاصة في المراحل الأولى من التعليم أولى من استعمال اللغة الاجنبية ، ليس من باب التعصب القومي أو الشعور العاطفي نحو الذات ، وليس من باب رفع الشعارات ، ولكن استناداً إلى حقائق موضوعية علمية تشير إلى الآثار طويلة المدى التي يسببها تعليم اللغة الأجنبية للصغار على انتماءاتهم الوطنية ، فيكرس في نفوسهم الغضة التبعية للأجنبي .

إن هذه النماذج جميعاً بلا استثناء لا تعلم اللغة الأجنبية في المرحلة الأولى من التعليم كما أنها لا تدرس العلوم بتاتاً بلغة أجنبية في أي مرحلة من مراحل التعليم .

التحدي الإعلامي ، والتحدي اللغوي المتمثل في الازدواجية اللغوية بين العامية والفصحى ، والتحدي العلمي والتقني هي كلها هموم طويلة المدى وعلى جانب شديد من التعقيد .. لكنها جميعاً تتصل بالتخطيط التربوي والعملي الذي لابد من انتهاجه من أجل صياغة مشروع جديد للنهوض الحضاري .

جولة في كتاب ثقوب في الضمير -4



يعتقد الباحثون في وجود ثلاثة أبعاد للشخصية والتي يمكن التحدث عنها فيما يلي :

1-الصورة الذاتية وهي ما يعتقده الفرد عن نفسه خاصة عندما يخلو لذاته وينقب في دخائله.

2- الصورة الاجتماعية وهي تحدد إدراك المجتمع والناس لهذه الشخصية وكيف ينظرون إليه ويقيمون صفاته ويحتمل أن تكون مختلفة تماما عن الصورة الذاتية وهي تشمل مالا يقل عن 70-80% من حياتنا.

3-الصورة المثالية وهي ما يصبو إليه الفرد لتحقيقه من تطلعات وآمال وهي الصورة التي يكافح من أجل الوصول إليها .

إن التوافق بين هذه الصور الثلاث هو أحد أبعاد الصحة النفسية.
ويعتمد نجاح الفرد في الحياة على تفاعل عاملي الذكاء وسمات الشخصية ولكن أضيف أخيراً عامل هام هو المعدل الانفعالي أو الذكاء العاطفي ، بمعنى التواصل والدفء في التعامل مع الآخرين . فالذكاء وحده قد يرقى بالفرد لاخذ الشهادات والحصول على الدرجات ، لكن النجاح في الحياة يعتمد على المعدل الانفعالي والتواصل الاجتماعي الدافئ. بل إن جزءاً كبيراً من الجاذبية الجماهيرية تعتمد على هذا المعدل أكثر منها على على الذكاء أو الشخصية. ويقال أيضاً إن أحد أسباب الطلاق هو غياب التوافق الانفعالي بين الطرفين .

ويذكر مثلا ان كيندي وريجان رئيسي أمريكا السابقين ، بالرغم من متوسط ذكائهما ، إلا أن قوة المعدل الانفعالي جعلتهما من ذوي الجاذية والكاريزما القوية . أما كارتر الذي يتميز بذكاء مفرط ومعدل انفعالي منخفض فقد كان قليل الحظ في الجاذبية الجماهيرية .

جولة في كتاب ثقوب في الضمير -3



اكتشف أديسون كيفية توليد الكهرباء ، ووضع أينشتين النظرية النسبية ، وعلى هذا لا يمكن أن يتطرق الشك إطلاقاً إلى ذكائهما . بفضل أفكارهما السامية وعبقريتها الواضحة دفعا الصناعة والعلم دفعات قوية إلى الأمام . ومع ذلك إذا رجعنا إلى حياتهما الدراسية سنجد أن المستوى الدراسي لكل منهما كان متوسطاً !!


وهكذا يبرز أمامنا السؤال الهام : هل هناك علاقة بين التفوق الدراسي وحدة الذكاء ؟ الجواب على هذا السؤال يبدأ بحقيقة واضحة : إن النجاح في المدرسة مرتبط بشكل إيجابي بمعدل الذكاء . على هذا فإن معدل الذكاء يرتبط بدرجة النجاح . ولكن العكس غير صحيح فالفشل الدراسي لا يعني قلة الذكاء . فهناك ظروف أخرى تتدخل وتلعب دورها في النجاح مثل الظروف العامة للمعيشة ، الجو العام ، الصحة العامة ، وجود ظاهرة السرحان أو الاهتمام بأشياء أخرى غير الدراسة وأوضح دليل على ذلك هو : أديسون واينشتين .

كان تأخرهما الدراسي لأسباب أخرى بعيدة عن عدم توافر الذكاء فوجود الذكاء الخارق مؤكد.

جولة في كتاب ثقوب في الضمير -2



ترتفع بين الحين والحين شعارات من قبيل "إعادة بناء المواطن المصري" و "الانتماء .. كيف يتحقق" إلى غير ذلك من الشعارات والذين يتحدثون عن انتماء المواطن المصري لا يهتمون كثيراً بالبحث عن دور هذا المواطن في وطنه ، ولا ينادون بتدارك وتلافي الأسباب التي حدت بهذا المواطن إلى أن يصبح جزيرة منعزلة.
نحن أمام مواطن ليس له بالفعل أي دور في مجريات أمور وطنه. ومازال أصحاب نظرية أن الشعب قاصر ، والحكام هم الأوصياء عليه متمسكين بنظريتهم ، نشيطين في تطبيقها كل الوسائل وفي كل ما يمس حياة المواطن ، يريدون من المواطن أن يحتشد كلما دعت حاجتهم هم إلى الاحتشاد ، ويلزموه بأن يتفرق عن غيره وينصرف إلى نفسه إذا انتفت الحاجة – حاجتهم هم أيضاً – إلى احتشاده !
يقررون أبسط أمور حياته اليومية والعامة وأعقدها ، ويؤكدون له أن سائر الشئون ليست شئونه !

إذا كانت للدولة مشكلة مع المواطن كانت هي المشكلة الأولى صاحبة الأولوية المطلقة ، أما إذا كان للمواطن مشكلة مع الدولة فهي في آخر قوائم اهتماماتهم ، هذا إذا عنيت بها أصلاً ، وعلى المواطن أن يدفع للدولة ما تقرره حقاً لها فيما يملك ! وإذا ثبت أن له حقاً فلا يسترده !
هل قرأ أحدنا بعناية عقداً وقعه المواطن مع الدولة نظير انتفاعه بخدمة من خدماتها ودفع المقرر عليه كعقد التليفون مثلاً ؟ هل قرأه أحدنا بإمعان وتأمل جيداً كيف هو عقد إذعان غريب ؟!
لقد دفع المواطن من ماله مقابل انتفاعه بالخدمة التليفونية ، ومن حقه أن تكون هذه الخدمة مكفولة له سليمة ما دام قد دفع ! لكن المرفق الحكومي الذي أبرم المواطن معه هذا العقد ، يرى أن يذعن المواطن بالدفع دومـاً وعدم التوقف عن ذلك مهما كانت الأسباب حتى ولو كانت هذه الأسباب تعطل خطه التليفوني وتوقف الخدمة ! مصالحه لا تعني أحداً في هذا المرفق الحكومي إذا تعطلت ! والمال الذي يدفعه بلا مقابل من خدمة هو حلال على هذا المرفق الحكومي الذي يحرص على احتكار تقديم هذه الخدمة التليفونية منفرداً في الوطن بلا منافس !
وليس العيب هنا مبدأ احتكار الدولة لخدمة من الخدمات أو سلعة من السلع ، لكن العيب أن يكون هذا الاحتكار مقروناً بهذا الاستبداد الشديد ، وفي دول كثيرة من العالم – بل كل دول العالم – ترى حكوماتها احتكار خدمات وسلع بعينها ، لكنها تحرص أولاً على الوفاء بواجباتها أمام المواطن الذي يدفع مقابل الخدمة والسلعة المحتكرة !

وهكذا تتنوع الخبرات المرّة لهذا المواطن المصري ، إلى الحد الذي يجعله غير عابئ بشئ في الوطن بدءًا بحقه الانتخابي وانتهاء بحرصه على عدم الإسراف في استهلاك المياة ، هذا إذا توافرت في صنابير منزله أصلاً ...

فإذا حدّث أحدٌ هذا المواطن عن أمر من الأمور العامة بادر محدثه على الفور " يا عم .. يعملوا اللي يعملوه .. البلد بلدهم " يقولها هذا المواطن دون أن يفسر لك بلد مَن الذين جعل البلد "بلدهم" !

وقد نجد مواطناً آخر وقد اتسم بالعدوانية الشديدة على كل ما يمت للملكية العامة بصلة ، يحطم أو يمزق هنا وهناك إذا لاحت له الفرصة ، يتهرب من ضريبة واجبة أو يغافل محصل سيارة النقل العام ، وإذا استطاع اقتلع شجرة نابتة في الشارع ، أو يدهس النجيل الأخضر عمداً أو عن غير عمد !

جولة في كتاب ثقوب في الضمير -1



يتعرض الضمير الاجتماعي العام إلى هزات وقلاقل ، وعلى قدر عنفها أو بساطتها ، يتبدى لنا حجم الأسف على ما اعترى هذا الضمير العام من عطب ، أو ما لحق به من ثقوب أصبح ينفذ من خلالها ، مالا يجوز أن يغض الضمير الاجتماعي العام الطرف عنه ، بينما كان في الماضي لا يقبله ويأباه مستنكراً . فنحن جميعاً نذكر - خاصة أصحاب الأعمار المتقدمة - أن الدهشة كانت تعترينا إذا سمعنا من يحكي في استنكار أنه توجه لمرفق حكومي لقضاء مصلحة هي من حقه ، فإذا الموظف – صغيراً كان أو كبيراً – يفاجئه بطلب رشوة – مادية أو عينية – حتى يقضي له مصلحته ، كذلك كان من النادر أن يستجيب صاحب الحاجة لمثل هذا الابتزاز ، فضلاً عن إصراره على قضاء مصلحته دون أي مقابل ، وقد يحذر هذا الموظف علناً من مغبة هذا المسلك المشين .

والآن يأتي السياق مختلفاً تماماً لما كان عليه في الماضي ، فصاحب الحاجة – أي حاجة – يحكي بدهشة عن أنه ذهب لقضاء مصلحة ما ، وأنه قد أجيب إلى ما أراد دون أن يطلب الموظف مقابلاً عينياً أو مادياً ، وقد يواصل صاحب الحكاية حكايته بأنه كان على استعداد لدفع أي شئ يطلب منه ، فهو حين قصد هذه المصلحة الحكومية قد وقر في نفسه أن "الدفع" أمر معتاد وكأنه قد أصبح القاعدة والقاعدة قد أصبحت الاستثناء .

دهشة المستمعين إلى صاحب الرواية الأولى كانت معبرة عن صلابة هذا الجدار الفولاذي ، أو الضمير الاجتماعي العام الذي يأبى ما يحدث ، ودهشتهم في الرواية الثانية تكشف عن أن هذا الجدار ، أعنى الضمير الاجتماعي العام ، قد تم اختراقه واعتورته الثقوب إلى الدرجة التي سمحت بأن تكون الرشوة هي القاعدة فلا شئ بدون مقابل