ترتفع بين الحين والحين شعارات من قبيل "إعادة بناء المواطن المصري" و "الانتماء .. كيف يتحقق" إلى غير ذلك من الشعارات والذين يتحدثون عن انتماء المواطن المصري لا يهتمون كثيراً بالبحث عن دور هذا المواطن في وطنه ، ولا ينادون بتدارك وتلافي الأسباب التي حدت بهذا المواطن إلى أن يصبح جزيرة منعزلة.
نحن أمام مواطن ليس له بالفعل أي دور في مجريات أمور وطنه. ومازال أصحاب نظرية أن الشعب قاصر ، والحكام هم الأوصياء عليه متمسكين بنظريتهم ، نشيطين في تطبيقها كل الوسائل وفي كل ما يمس حياة المواطن ، يريدون من المواطن أن يحتشد كلما دعت حاجتهم هم إلى الاحتشاد ، ويلزموه بأن يتفرق عن غيره وينصرف إلى نفسه إذا انتفت الحاجة – حاجتهم هم أيضاً – إلى احتشاده !
يقررون أبسط أمور حياته اليومية والعامة وأعقدها ، ويؤكدون له أن سائر الشئون ليست شئونه !
إذا كانت للدولة مشكلة مع المواطن كانت هي المشكلة الأولى صاحبة الأولوية المطلقة ، أما إذا كان للمواطن مشكلة مع الدولة فهي في آخر قوائم اهتماماتهم ، هذا إذا عنيت بها أصلاً ، وعلى المواطن أن يدفع للدولة ما تقرره حقاً لها فيما يملك ! وإذا ثبت أن له حقاً فلا يسترده !
هل قرأ أحدنا بعناية عقداً وقعه المواطن مع الدولة نظير انتفاعه بخدمة من خدماتها ودفع المقرر عليه كعقد التليفون مثلاً ؟ هل قرأه أحدنا بإمعان وتأمل جيداً كيف هو عقد إذعان غريب ؟!
لقد دفع المواطن من ماله مقابل انتفاعه بالخدمة التليفونية ، ومن حقه أن تكون هذه الخدمة مكفولة له سليمة ما دام قد دفع ! لكن المرفق الحكومي الذي أبرم المواطن معه هذا العقد ، يرى أن يذعن المواطن بالدفع دومـاً وعدم التوقف عن ذلك مهما كانت الأسباب حتى ولو كانت هذه الأسباب تعطل خطه التليفوني وتوقف الخدمة ! مصالحه لا تعني أحداً في هذا المرفق الحكومي إذا تعطلت ! والمال الذي يدفعه بلا مقابل من خدمة هو حلال على هذا المرفق الحكومي الذي يحرص على احتكار تقديم هذه الخدمة التليفونية منفرداً في الوطن بلا منافس !
وليس العيب هنا مبدأ احتكار الدولة لخدمة من الخدمات أو سلعة من السلع ، لكن العيب أن يكون هذا الاحتكار مقروناً بهذا الاستبداد الشديد ، وفي دول كثيرة من العالم – بل كل دول العالم – ترى حكوماتها احتكار خدمات وسلع بعينها ، لكنها تحرص أولاً على الوفاء بواجباتها أمام المواطن الذي يدفع مقابل الخدمة والسلعة المحتكرة !
وهكذا تتنوع الخبرات المرّة لهذا المواطن المصري ، إلى الحد الذي يجعله غير عابئ بشئ في الوطن بدءًا بحقه الانتخابي وانتهاء بحرصه على عدم الإسراف في استهلاك المياة ، هذا إذا توافرت في صنابير منزله أصلاً ...
فإذا حدّث أحدٌ هذا المواطن عن أمر من الأمور العامة بادر محدثه على الفور " يا عم .. يعملوا اللي يعملوه .. البلد بلدهم " يقولها هذا المواطن دون أن يفسر لك بلد مَن الذين جعل البلد "بلدهم" !
وقد نجد مواطناً آخر وقد اتسم بالعدوانية الشديدة على كل ما يمت للملكية العامة بصلة ، يحطم أو يمزق هنا وهناك إذا لاحت له الفرصة ، يتهرب من ضريبة واجبة أو يغافل محصل سيارة النقل العام ، وإذا استطاع اقتلع شجرة نابتة في الشارع ، أو يدهس النجيل الأخضر عمداً أو عن غير عمد !
نحن أمام مواطن ليس له بالفعل أي دور في مجريات أمور وطنه. ومازال أصحاب نظرية أن الشعب قاصر ، والحكام هم الأوصياء عليه متمسكين بنظريتهم ، نشيطين في تطبيقها كل الوسائل وفي كل ما يمس حياة المواطن ، يريدون من المواطن أن يحتشد كلما دعت حاجتهم هم إلى الاحتشاد ، ويلزموه بأن يتفرق عن غيره وينصرف إلى نفسه إذا انتفت الحاجة – حاجتهم هم أيضاً – إلى احتشاده !
يقررون أبسط أمور حياته اليومية والعامة وأعقدها ، ويؤكدون له أن سائر الشئون ليست شئونه !
إذا كانت للدولة مشكلة مع المواطن كانت هي المشكلة الأولى صاحبة الأولوية المطلقة ، أما إذا كان للمواطن مشكلة مع الدولة فهي في آخر قوائم اهتماماتهم ، هذا إذا عنيت بها أصلاً ، وعلى المواطن أن يدفع للدولة ما تقرره حقاً لها فيما يملك ! وإذا ثبت أن له حقاً فلا يسترده !
هل قرأ أحدنا بعناية عقداً وقعه المواطن مع الدولة نظير انتفاعه بخدمة من خدماتها ودفع المقرر عليه كعقد التليفون مثلاً ؟ هل قرأه أحدنا بإمعان وتأمل جيداً كيف هو عقد إذعان غريب ؟!
لقد دفع المواطن من ماله مقابل انتفاعه بالخدمة التليفونية ، ومن حقه أن تكون هذه الخدمة مكفولة له سليمة ما دام قد دفع ! لكن المرفق الحكومي الذي أبرم المواطن معه هذا العقد ، يرى أن يذعن المواطن بالدفع دومـاً وعدم التوقف عن ذلك مهما كانت الأسباب حتى ولو كانت هذه الأسباب تعطل خطه التليفوني وتوقف الخدمة ! مصالحه لا تعني أحداً في هذا المرفق الحكومي إذا تعطلت ! والمال الذي يدفعه بلا مقابل من خدمة هو حلال على هذا المرفق الحكومي الذي يحرص على احتكار تقديم هذه الخدمة التليفونية منفرداً في الوطن بلا منافس !
وليس العيب هنا مبدأ احتكار الدولة لخدمة من الخدمات أو سلعة من السلع ، لكن العيب أن يكون هذا الاحتكار مقروناً بهذا الاستبداد الشديد ، وفي دول كثيرة من العالم – بل كل دول العالم – ترى حكوماتها احتكار خدمات وسلع بعينها ، لكنها تحرص أولاً على الوفاء بواجباتها أمام المواطن الذي يدفع مقابل الخدمة والسلعة المحتكرة !
وهكذا تتنوع الخبرات المرّة لهذا المواطن المصري ، إلى الحد الذي يجعله غير عابئ بشئ في الوطن بدءًا بحقه الانتخابي وانتهاء بحرصه على عدم الإسراف في استهلاك المياة ، هذا إذا توافرت في صنابير منزله أصلاً ...
فإذا حدّث أحدٌ هذا المواطن عن أمر من الأمور العامة بادر محدثه على الفور " يا عم .. يعملوا اللي يعملوه .. البلد بلدهم " يقولها هذا المواطن دون أن يفسر لك بلد مَن الذين جعل البلد "بلدهم" !
وقد نجد مواطناً آخر وقد اتسم بالعدوانية الشديدة على كل ما يمت للملكية العامة بصلة ، يحطم أو يمزق هنا وهناك إذا لاحت له الفرصة ، يتهرب من ضريبة واجبة أو يغافل محصل سيارة النقل العام ، وإذا استطاع اقتلع شجرة نابتة في الشارع ، أو يدهس النجيل الأخضر عمداً أو عن غير عمد !

0 تعليقاتكم:
Post a Comment