جولة في كتاب ثقوب في الضمير -1

Tuesday, October 25, 2011


يتعرض الضمير الاجتماعي العام إلى هزات وقلاقل ، وعلى قدر عنفها أو بساطتها ، يتبدى لنا حجم الأسف على ما اعترى هذا الضمير العام من عطب ، أو ما لحق به من ثقوب أصبح ينفذ من خلالها ، مالا يجوز أن يغض الضمير الاجتماعي العام الطرف عنه ، بينما كان في الماضي لا يقبله ويأباه مستنكراً . فنحن جميعاً نذكر - خاصة أصحاب الأعمار المتقدمة - أن الدهشة كانت تعترينا إذا سمعنا من يحكي في استنكار أنه توجه لمرفق حكومي لقضاء مصلحة هي من حقه ، فإذا الموظف – صغيراً كان أو كبيراً – يفاجئه بطلب رشوة – مادية أو عينية – حتى يقضي له مصلحته ، كذلك كان من النادر أن يستجيب صاحب الحاجة لمثل هذا الابتزاز ، فضلاً عن إصراره على قضاء مصلحته دون أي مقابل ، وقد يحذر هذا الموظف علناً من مغبة هذا المسلك المشين .

والآن يأتي السياق مختلفاً تماماً لما كان عليه في الماضي ، فصاحب الحاجة – أي حاجة – يحكي بدهشة عن أنه ذهب لقضاء مصلحة ما ، وأنه قد أجيب إلى ما أراد دون أن يطلب الموظف مقابلاً عينياً أو مادياً ، وقد يواصل صاحب الحكاية حكايته بأنه كان على استعداد لدفع أي شئ يطلب منه ، فهو حين قصد هذه المصلحة الحكومية قد وقر في نفسه أن "الدفع" أمر معتاد وكأنه قد أصبح القاعدة والقاعدة قد أصبحت الاستثناء .

دهشة المستمعين إلى صاحب الرواية الأولى كانت معبرة عن صلابة هذا الجدار الفولاذي ، أو الضمير الاجتماعي العام الذي يأبى ما يحدث ، ودهشتهم في الرواية الثانية تكشف عن أن هذا الجدار ، أعنى الضمير الاجتماعي العام ، قد تم اختراقه واعتورته الثقوب إلى الدرجة التي سمحت بأن تكون الرشوة هي القاعدة فلا شئ بدون مقابل

0 تعليقاتكم:

Post a Comment