قراءة في كتاب جدد حياتك -2

Thursday, August 4, 2011




كثيراً ما يحب الإنسان أن يبدأ صفحة جديدة في حياته، ولكنه يقرن هذه البداية المرغوبة بموعد مع الأقدار المجهولة، كتحسُّن في حالته، أو تحول في مكانته.
وقد يقرنها بموسم معين، أو مناسبة خاصة كعيد ميلاد، أو غرّة عام مثلاً.
وهو في هذا التسويف يشعر بأن رافداً من روافد القوة المرموقة قد يجيء مع هذا الموعد، فينشِّطه بعد خمول ويُمنّيه بعد إياس.
وهذا وهمٌ. فإن تجدد الحياة ينبع قبل كل شيء من داخل النفس.
والرجل المقبل على الدنيا بعزيمة وبصر لا تخضعه الظروف المحيطة به مهما ساءت، ولا تصرّفه وفق هواها. إنه هو الذي يستفيد منها‘ ويحتفظ بخصائصه أمامها، كبذور الأزهار التي تُطمَر تحت أكوام السبخ، ثم هي تشق الطريق إلى أعلى مستقبلة ضوء الشمس برائحتها المنعشة!!
لقد حوّلت الحمأ المسنون والماء الكَدِر إلى لون بهيج وعطر فوّاح.. كذلك الإنسان إذا ملك نفسه وملك وقته، واحتفظ بحرية الحركة لقاء ما يواجه من شؤون كريهة، إنه يقدر على فِعل الكثير دون انتظار أمدادٍ خارجية تساعده على ما يريد.
إنه بقواه الكامنة، وملكاته المدفونة فيه، والفرص المحدودة، أو التافهة المتاحة له يستطيع أن يبني حياته من جديد.
لا مكان لتريُّث، إن الزمن قد يفد بعون يشدُّ به أعصاب السائرين في طريق الحق، أما أن يهب المقعد طاقةً على الخطْو أو الجري فذاك مستحيل.

0 تعليقاتكم:

Post a Comment