5- قراءة في كتاب "رحلتي الفكرية"

Thursday, August 4, 2011
‫أذكر أنه في امتحان أدب القرن السابع عشر كان هناك سؤال عن مصادر شخصية الشيطان و الموت و الخطيئة في ملحمة الفردوس المفقود لجون ميلتون . أمسكت بأطراف شجاعتي و قارنت بين لندن التي عاش فيها جون ميلتون و دمنهور التي عشت فيها ( و التي رأيت فيها مواكب الحرفيين حتى الخمسينات و التي تعود و لا شك إلى عصور سابقة ) . و قد عممت من تجربتي ، أو على الأقل استخلصت منها نموذجاً تفسيرياً لدراسة ميلتون ، فبينت أن حينما كتب الشاعر الإنجليزي ملحمته كان عصر النهضة قد بدأ بالفعل منذ قرن و نصف قرن ، بل و كان قد بدأ يخبو و بدأت تظهر تباشير عصر العقل و الاستنارة . و لكنني أشرت إلى أن الرأي السائد (آنذاك) الخاص بأن العصور الوسطى المظلمة اختفت في اليوم التالي تقريباً لعصر النهضة هو اختزال مخل للأمور ، لأن الأشكال الحضارية لا تختفي مع التحولات الاقتصادية و السياسية و الفكرية ، بل إنها تستمر قروناً طويلة ، و لذا ، مع إن ميلتون كان يعيش حقاً في أواخر عصر النهضة إلا أنه يحتمل أن يكون قد احتك بشكل يومي بكثير من الأشكال الحضارية من العصر الوسيط ( تلك الأشكال التي استمرت لعدة قرون بعد عصر النهضة ) . و من بين هذه الأشكال المسرحيات الدينية مثل مسرحيات الأخلاق و هي مسرحيات كانت مليئة بشخصيات مسطحة تشبيهية مثل الشيطان و الموت و الخطيئة و التي كانت لا تزال تمثَّل في أرجاء لندن . و لابد أنه تأثر بها و استوعبها و رسم بعض شخصياته بوحي منها

فوجئت بأن البروفيسور قد أعطاني النهاية العظمى ، بل و أخبرني فيما بعد أنه لو كان بوسعه أن يعطيني أكثر من هذا لفعل ، إذ أن ما قلته كان جديداً تماماً ، و أضاف أن العالم الإنجليزي تيليارد كان قد كتب لتوه دراسة تطرح مثل هذه الرؤية صدرت منذ شهر و أنه متأكد من أنني لم أقرأها ، و أنني توصلت إلى ما توصلت إليه من خلال تجربتي ، و ازدادت جرأتي بعد تلك الواقعة ، و تعلمت كيف أستند إلى تجربتي الخاصة و لا أنكرها و إلى تراثي و لا أتنكر له ، بل أوظفهما في عملية الإدراك و التفسير ، كما ازددت إيماناً بمقدرة العقل و الخيال على التوليد


:
:

و يستعرض في حديثه عن تجربته المادية و الماركسية أبيات تأثر بها للشاعر كامل الشناوي تقول :

وندب فوق الأرض لا ندرى بها
وندب فوق الأرض لا تدرى بنا
أنا من أنا ؟
أنا من أكون ؟ وسيلةً أم غايةً ؟
أنا لست أعرف من أنا
وهم يساور ملحداً فيروعه
و يخافه من كان مثلي مؤمنا


:
:


أنا لا أمانع في وجود قدر من النرجسية عند البشر ، فهذا أمر أساسي بالنسبة لهم ، و خصوصاً بالنسبة للثائر ، فالنرجسية آلية نفسية يدافع من خلالها عن نفسه ضد مجتمع يود ابتلاعه


:
:

الصورة لـ
tomislav moze 2008‬

0 تعليقاتكم:

Post a Comment