بدلاً من أن أذهب إلى انجلترا ، ذهبت إلى الولايات المتحدة للدراسة عام 1963 و في البداية قضيت شهراً في جامعة بيل ، و عند وصولي عقدوا للطلبة الدارسين امتحاناً "موضوعياً" تكون فيه الإجابة إما بنعم أو لا لتحديد مستواهم الثقافي و اللغوي . فقضيت وقتاً طويلاً في تأمل الأسئلة ، و كنت أجد أن الإجابة الصحيحة أو الذكية لا هي بنعم و لا بلا ، و إنما تقع بينهما . و كانت النتيجة بطبيعة الحال الفشل الذريع بدرجة رسوب لا نظير لها . و قد تقرر بناء على هذا الامتحان أن أدرس اللغة الإنجليزية لمدة عامين قبل أن ألتحق ببرنامج الدراسات العليا . و لكنني مرة أخرى نظراً لثقتي بنفسي أخبرتهم أن الخلل ليس فيّ و إنما في الامتحان ، فهو امتحان سخيف لا يقيس مقدرات الطالب الحقيقية و إنما سرعة بديهته و استجابته ، و أن السرعة غير العمق . كما بينت لهم أنني لم يسبق لي أن أخذت امتحاناً وُضعت فيه الأسئلة بهذه الطريقة ، ففي جامعة الإسكندرية كانت الإجابة على أسئلة الامتحان كلها على هيئة مقالات . و أكدت لهم أن أدائي سيكون مختلفاً تماماً . و بالفعل قرروا أن يجربوا معي مرة أخرى ، و فوجئوا أنني حصلت على أعلى درجة بين المتقدمين . و كانت هذه من أولى المواجهات بيني و بين الحضارة الأمريكية بسذاجتها و أحاديتها و خيلائها
:
:

0 تعليقاتكم:
Post a Comment