4- قراءة في كتاب "فرج"

Thursday, August 4, 2011
‫كانت هي المرة الأولى التي نلتقي فيها بعد مغادرتها القاهرة قبل ذلك التاريخ بتسعة أشهر. حين فتحت ذراعيها على اتساعهما لاحتضاني فوجئت بمدى اشتياقي لها، واستغربت أكثر أنني لم أعِ ذلك في القاهرة، لم إعِ لا مدى تعلقي بها ولا قدر حاجتي لها، وكأنني تلقائياً كنت قررت أن أربط حزاماً كذلك الذي نستخدمه حين تبدأ الطائرة في الإقلاع فيثبِِّتنا إلى مقعد الطائرة، يسمّونه حزام الأمان. ربما كان التسليم بحاجتي لأمي ترفاَ لم أكن أملكه. بدا سفرها عادياً. كنت متوترة بعض الشيء، قابلة للانفجار السريع، وإن بقيت اللامبالاه هي السمة الغالبة في سلوكي ومشاعري (المشاعر المُعتَرَف بها على الأقل).


حين رأيتها في المطار فوجئت بسقوط سور لم أنتبه أصلا أنني أقمته وتمترست خلفه. ضممتها طويلاَ وبقوة، وفي طريقنا إلى خارج المطار أمسكت يدها بنفس تلك الطريقة التي كنت أمسكها بها وأنا طفلة، أشد على يدها أكاد أغرس أظافري في باطن كفها. هذه المرة لم تحتجّ.


في البيت، على مائدة العشاء فاجأني أمر آخر، لاحظته في المطار وإن لم أتوقف لانهماكي بفرحة اللقاء وانشغالي بما فاجأتني نفسي به من مشاعر، أو لأنني فسّرت الأمر بتأثرها لرؤيتي بعد تسعة شهور من الفراق. نعم لاحظت شحوب الوجه وأنا بعد أدفع بحقيبتي على العربية المعدنية، لاحظته عن بعد قبل أن أصل إليها وأضمها. ولكنها وهي تجلس في مواجهتي ونحن نتناول العشاء رحت أتأملها: كان الوجه ما زال شاحباً، ولم يكن شحوب الوجه هو وحده ما جد عليها. ماذا جد؟ هل يمكن أن يصاب المرء بالشيخوخة وهو في الخامسة والأربعين؟ هل يمكن أن يحدث له ذلك في تسعة أشهر؟

0 تعليقاتكم:

Post a Comment