لم يكتب أبي سنوات اعتقاله، ولا كان يحكي عنها. وربما كان اهتمامي بكتابات السجن الذي بدأ بجمع المتاح حول معتقل الواحات، مصدره رغبتي في معرفة تفاصيل حياة أبي في السنوات الخمس التي عشت فيها مٌغتربة عنه، الزنزانة التي يقيم فيها، الفراش الذي ينام عليه، الأكل الذي يتناوله، الممر الذي يسلكه خروجاً أو دخولاً، نوع العمل الذي يُطلب منه القيام به وعلاقته بزملائه وسجَانيه. كان خيالي فيما يخص أبي محصورا في ذكرياتي عنه قبل اعتقاله وبعد خروجه من المعتقل، وبينهما فراغ لا يقطعه سوى لقاء عابر في حجرة رثة في مبنى كئيب نصله بعد رحلة شاقة نهنئ بعضنا بنهايتها حين يلوح لنا عن بعد في الأصفر الصحراوي الأجرد.
طوال خمس سنوات، كان خيالي مشردا يبحث لنفسه عن مكان يحٌطٌّ فيه.
وعندما بدأت كتابات السجن في الصدور تباعاً، رحت أقرأها بنهم، أملأ فراغات الخيال، أعمرها بالملموس المعين وإن كان جارحا كأسلاك شائكة. كانت المعرفة على قسوتها تمنحني أماناً يستعصي في وجود هذه الهوة في الخيال، تقيم للذاكرة جسراً تعبر عليه من مرحلة إلى مرحلة، وتصل ما انقطع من حكاية ندى وتاريخها الشخصي، وتعيد لها أباها كاملاُ، رغم كل شيء.
طوال خمس سنوات، كان خيالي مشردا يبحث لنفسه عن مكان يحٌطٌّ فيه.
وعندما بدأت كتابات السجن في الصدور تباعاً، رحت أقرأها بنهم، أملأ فراغات الخيال، أعمرها بالملموس المعين وإن كان جارحا كأسلاك شائكة. كانت المعرفة على قسوتها تمنحني أماناً يستعصي في وجود هذه الهوة في الخيال، تقيم للذاكرة جسراً تعبر عليه من مرحلة إلى مرحلة، وتصل ما انقطع من حكاية ندى وتاريخها الشخصي، وتعيد لها أباها كاملاُ، رغم كل شيء.

0 تعليقاتكم:
Post a Comment