على حافة الانتحار - مصطفى محمود

Tuesday, October 25, 2011

على حافة الانتحار

د/ مصطفى محمود

1996

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الانتحار

" الهجمات الانتحارية في داخل إسرائيل معناها أن الموت عند الفلسطيني أصبح أهون من ذل الاحتلال "
هكذا بدأ د/مصطفي محمود كتابه متحدثا عن الظلم والاستبداد الذي تمارسه إسرائيل على الأراضي الفلسطينية إضافة إلى التشريد والنسف العشوائي والمذابح التي ترتكبها ضد الأبرياء حتي فرض السيطرة على الماء ثم تسمية كل ذلك ب "السلام " !!!
" وبالرغم من أن هذا الوضع غير طبيعي بالمرة فقد طلبت أمريكا من جميع الحكومات التطبيع على هذا السلام . كيف يمكن التطبيع على شئ غير طبيعي ؟!! "

لبنان يشتعل


ثم تحدث عن طمع إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط بالكامل ومن ذلك محاولة تدمير البنية التحتية للاقتصاد والتجارة في لبنان وسوريا
" ونسيت إسرائيل أن قنابلها التي تطارد أهل الجنوب اللبناني وتسوقهم أذلاء مشردين هي نفسها التي سوف تخلق فيهم البطل والمقاتل والفدائي الذي لن يعرف للسلام اسما ولن يرى له معنى قبل أن يصرع هذا المسخ الكريه الذي اسمه .. إسرائيل "
ثم تحدث عن أحد العوامل التي ساعدت إسرائيل على فرض سطوتها ونفوذها ألا وهو تقاعسنا نحن واختفاء كلمة الجهاد من القاموس تبعا لاختفاء كلمة العدو الاسرائيلي من لغة التخاطب الرسمي لجميع الدول العربية
" ونفهم أن المخاطرة غير واردة في ظروف غير متكافئة .. والاقدام على حرب مع إسرائيل بدون استعداد وفي مواجهة تأييد أمريكي وأوربي وروسي هو انتحار لا ينصح به .. ولكن اصطناع الصداقة والتكلف الرسمي لحسن العلاقات هو أيضا شئ مبتذل غير مفهوم وخداع للنفس مقيت "
بل علينا أن نستعد لهذا الخطر . نفاوض نعم لكن نستعد ونتسلح فالمواجهة قادمة لا محالة
" ومصارحة الشعوب بالحقائق أفضل من تنويمها وتخديرها لاآمال "
" إن تنويم الشعوب على هدهدة السلام الكاذب غلطة في حق جيلنا وفي حق الأجيال البريئة القادمة ".

أفغانستان


ثم يتحدث عما يجري في أفغانستان من العبث والتهريج فبعد أن انتصر المجاهدون على روسيا وحرروا بلادهم ، انقلبوا على أنفسهم وأخذوا يوجهون الرصاص إلى صدورهم مما يؤكد أن المال الأمريكي الذي أنفق على تسليحهم بدأ ينفق بسخاء على تفريقهم وحرمان الأفغان من ثمار نصرهم وتصفيتهم .. بأيديهم
هكذا ظل هذا الاستنزاف سنوات عديدة حتى خارت قوى الجميع وبدأ يغلب عليهم صوت العقل والمفاوضات ولما كان المطلوب هو تصفيه كاملة لهذا الدين فقد اتجه المال الأمريكي لتبني فريق يشعل الجنون من جديد " طالبان "
والتي طالب فيها المقاتلون بالرجوع للأصولية المحمدية بغلق مدارس البنات ومنع تعليمهن وتدمير أجهزة التليفزيون وما إلى ذلك من العبث لتشوية صورة الاسلام
" لقد اختاروا كتيبة من الأولاد الجهلة ووضعوا في أيديهم الكلاشنكوف والقنابل وصنعوا منها إعلانا مجانيا عن الإسلام كما أرادوا أن يظهروه للعالم "
" والذي يشك في كلامي عليه الاجابة عن هذا السؤال البسيط : كيف امتلكت كتائب الطالبان بين يوم وليلة المدافع والدبابات والطائرات والصواريخ والذخائر ؟!! .. من أين لهم بهذا المدد ؟ .. ومن أين لهم بهذا المال ؟ .. إن الدول لا تستطيع بهذه السهولة أن تحصل على مثل تلك الأسلحة .. "

كما تحدث عن مصير الجبارين وعماليق الماضي ممن أدعوا القوة والعلم لأنفسهم وماذا فعل الله بهم ليكونوا عبرة لمن يعتبر وإن ربك لبالمرصاد ..
" ارفضوا الذل والتبعية يا إخوة .. ولا تخافوا .. فإنهم لا يملكون إلا أسلحة تقتل .. والموت قادم بهم و بدونهم ولن يموت أحد قبل أجله .. ولا يملك أعداؤنا أن يستقدموا إلا ما قدم الله ولا أن يستأخروا إلا ما أخر .. وهم جنود غضبه وسخطه دون أن يعلموا .. وهم لا يملكون أن يغيروا من كتابه شيئا .. وهم الأخسرون مهما فعلوا "

الولد المطيع


" السيطرة والتحكم في مقدرات العالم هو هدف الصهيونية الحقيقي وليس صحيحا أن هدف الصهيونية هو انقاذ اليهود من الشتات أو جمعهم في وطن وإنما الهدف هو التسلل إلى مقاعد الصدارة وقيادة العالم بالخداع والرشوة والغواية ، وما حكايات موسى والتوراة والجنس المختار إلا وسائل للتغطية على هذا الطموح المجنون فكل قادة الصهيونية ملاحدة لا دين لهم ولا إيمان وكل همهم الدنيا والفوز بها "
هكذا قالها د/مصطفي محمود معربا عن إرادتهم لفرض السيطرة على كل وسائل الاعلام والصحافة وتوجيه تلك السيطرة المجنونة كل تتغذى على الحكومات ولكي تنشر الالحاد والافكار الهدامة " وهدفهم النهائي أن يصبح العالم كله .. ذلك الولد المطيع الذي لا يقول لاسرائيل لا " وهو الهدف الذي لن يتحقق لأن " العالم حياة أودع الله فيها الروح والعقل وهو قد يكبو مرة وقد يتعثر مرات وقد يدخل في حروب لكنه ما يلبث أن يصحو ويفيق ويكتشف أمراضه ويعالج نفسه .. والله لم يخلق العالم ليتركه للشياطين تفسد فيه .. فهو بحكم أسمائه الحسني .. الحافظ والهادي والنور والحق .. يأخذ بيد هذا العالم إلى طريق النجاة طول الوقت "

الاتجاة شرقا


" كانوا يعلموننا فيما مضى أن الاتجاه غربا بالنسبة لمصر هو الاتجاه إلى منابع الحضارة والتقدم والأمل وأن الاتجاه شرقا هو الاتجاه إلى عالم الأساطير والأديان والتخلف "
ولكن الوضع اختلف كثيرا في زماننا وفي ظل انتهاك حقوق الإنسان والحروب والدمار في الغرب ساد الجهل وذبح الحريات وأصبح الاتجاه شرقا إلى الصين هو الأمل الوحيد البازغ
البرامكة

إن إسرائيل في حالة زهو وغرور رغم أن كل ما تزهو به ليس ملكها فالسلاح والتكنولوجيا والدعم من أمريكا ، فهم كالبرامكة الذين تسللوا للحكم في عصر الرشيد وكالمماليك الذين تسللوا إلى العسكرية في عهد محمد على وهذه السيادة ظرفية ومؤقتة وسينتهي بهم المطاف كالبرامكة ومثل نهاية المماليك في مذبحة القلعة
" إن التاريخ يعيد نفسه هذه المرة على اتساع الرقعة العالمية وليس في قصور بغداد وقلعة المحروسة .. ولنفس الأسباب .. فالنمو السرطاني لا يمكن أن ينتهي نهاية طبيعية لأنه هو نفسه نمو غير طبيعي .. بل نمو متطفل .. نهايته الموت الحتمي إذا انقطع عنه الغذاء ةامتنع عنه الدم "

قطر ومسقط


يتحدث د/مصطفى محمود عن بعض الدول العربية التي ارتمت في أحضان إسرائيل طالبة السلام وتطبيع العلاقات ويقول : " هي مسرحية تاريخية عجيبة ولا شك .. والأبطال يسارعون إلى حتوفهم في استسلام قدري غريب .. وإسرائيل تعلو وتعلو .. وهذا أمر يدعو للاطمئنان فهذا جليل على أن الرواية لن تطول وأن النهاية تقترب فالفصول تتابع هرولة وقفزا .. ونحن نوشك على العلو الكبير الذي تحدث عنه القرآن "
" يا عرب اقرأوا قرآنكم وتدبروا معانيه .. ولا تتعجلوا مكاسب اليوم ومصالح الساعة وحاولوا أن تحجزوا لكم مكانا في المستقبل ، فالمستقبل سوف يختلف كثيرا عن الحاضر والسنوات القادمة هي الخافضة الرافعة التي سوف تجعل الذين في الأعالي في الأسافل والذين في الأسافل في الأعالي .. افتحوا أعينكم على الجرف الهاوي الذي تقفون عليه .. إن ربكم لا يكذب "

اللغة العبرية


وهنا يدحض الكاتب ادعاءات الصهاينة أن لغتهم العبرية هي الأقدم بين لغات العالم موضحا أنها مقتبسة من اللغة الآرامية ( العربية القديمة ) ، وأن الأبجدية اليونانية في السفرين الأولين من التوراة هي نفس الأبجدية العربية بحروفها ومعانيها وأشكالها " فالأبجدية يسمونها عند اليونان ألفابيتا .. والمعنى واضح .. ألف وباء وتاء .. "
" وظل موقف اليونان وأوروبا من الحضارة العربية موقف التلمذة والنقل إلى بدايات عصر النهضة "
" إن اللغة العربية تركت طابعها على العالم القديم كله .. فكيف نقرأ ونسمع من يقول في إسرائيل أن اللغة العبرية هي اللغة التي انحدرت منها كل اللغات ؟!! .. كيف وهي لغة حديثة عمرها أقل من أربعة آلاف سنة .. ولغة لقيطة ناقصة عدد حروفها 19 حرفا وبعد تطويرها زادت إلى 22 فقط وعدد جذورها اللغوية 2500 جذر لغوي فقط بينما اللغة العربية الأم 28 حرفا وجذورها 16000 جذر لغوي وهي أغنى اللغات بالاشتقاق وبعدد الكلمات والمترادفات .. فكيف يأخذ الغني من الفقير المفلس ؟!! "
" ولكن العرب سقطوا لاجتماع الاستعمار الغاشم عليهم ولانقسامهم وتفرقهم وتخلفهم "
" وإن لم يفق العرب إلى الأخطار والمهالك التي تحدق بهم وإذا لم يرتفعوا إلى مستوي المأساة المقبلة عليهم فإنهم سوف يعودون إلى ماهو أسوء من الخيام .. فقد كانت خيام الماضي هي خيام الحرية والكرامة والاستقلال "

الصين


وفيها يكتب د/مصطفي محمود عن الصين باعتبارها أكبر سوق استهلاكي لبيع السلع وأكبر مجال مفتوح للاستثمارات وأكبر بورصة للفرص والمشروعات الضخمة والمغامرات المالية العملاقة
" لقد أصبحت الصين هي الأمل الوحيد لعلاج البطالة وإصلاح ميزان العجز التجاري في أمريكا وأوروبا .. ورأينا إسرائيل ترابط على أبواب بكين .. بل وتسرب إليها من باب الرشوة أسرارا تكنولوجية أمريكية .. تثور بسببها أمريكا وتهدد وتتوعد لكن إسرائيل تعلم أن تعاظم القوة الاقتصادية الصينية معناها تعاظم القوة السياسية وهي تخطط لتدخر لنفسها حليفا قويا في المستقبل "

الله .. الإنسان .. الكون


الانسان ليس مجرد الصورة التي تراها عندما تنظر في المرآة فالانسان يتضمن غيبا خفيا اسمه النفس موجودة منذ زمن بعيد
" وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلي " لقد نطقت نفسك ساعتها بدون لسان وشهدت على نفسها بدون جسد وعرفت ربها بدون مخ ..
" ولا عجب في ذلك فأنت في الأحلام ترى بغير عينين ، وتتكلم بدون لسان ، وتسمع بدون أذن ، وتمشي بدون أرجل .. وتسافر بدون مواصلات وتطير بدون أجنحة " 

0 تعليقاتكم:

Post a Comment