و قد أخبرني أحد أصدقائي من علماء علم الطبيعة أن الوصول إلى نظرية عامة يتطلب بطبيعة الحال استيعاب كل ما توافر لدينا من معلومات (أو أساسياته) . و لكن هذا أصبح مستحيلاً في الوقت الحاضر (تضاعفت المعرفة الإنسانية منذ بداية التاريخ حتى عام 1750 ، ثم تضاعفت مرة أخرى من عام 1750 - 1900 ، ثم تضاعفت مرة ثالثة في الفترة من 1900 - 1950 ، ثم أصبحت تتضاعف كل عشر سنوات ابتداءً من 1950 - 1990 ، و الآن تتضاعف كل خمس سنوات ) . فأخبرته : "ماذا لو وضعنا كل المعرفة الإنسانية على جهاز كومبيوتر ضخم ؟ " قال " ستظل هناك مشكلة استرداد هذه المعلومات " . و أخبرني آخر أن هناك إشكاليات في العلم نعرف أنه يمكن حلها "نظرياً" و لكن يتطلب ذلك أن يعمل الجيل الحالي من آلات الكومبيوتر و الجيل الذي يليه لفترة قد تستغرق آلاف السنين و ربما كل ما تبقى من سنوات للنوع الإنساني على وجه الأرض . إن محدودية العقل البشري من ناحية و تكدس المعلومات و الحقائق العلمية من ناحية أخرى قد جعل من العمل الجماعي التعاوني ضرورة لا محيد عنها في مجال البحث العلمي ، في الوقت الذي لا يمكن فيه للكشف العلمي إلا أن يكون فردياً ، و هذه هي المعادلة الصعبة : فرد واحد لا يستطيع أن يستوعب نتائج العلوم لكثرتها و تشعبها ، و فرد واحد هو الذي ينبغي أن يتوصل إلى كشف علمي أو نظرية واحدة - كنظرية النسبية - لتفسير النتائج التي توصلت إليها العلوم المختلفة .
و قد اتسع عالمنا على مستوى الماكرو( الأجرام - النجوم - الكون) و على مستوى المايكرو (الذرة - الجزئ - ..إلخ) . و اتسع نطاق المعرفة بشكل غير مسبوق . فإذا أضفنا إلى هذا مسألة التخصص الدقيقي ( و هي أن العالم الحقيقي هو الذي يعرف مجال تخصصه تمام المعرفة) فإننا تدريجياً نواجه العالم المتخصص الذي يعرف الكثير عن تخصصه الضيق و يجهل الكثير عن أي شئ آخر (فالعقل الإنساني غير قادر على استيعاب كحل شئ) . و قد قال أحدهم مازحاً إن التخصص هو أن تزداد معرفة بموضوع تخصصك الضيق ، ثم تزداد المعرفة اتساعاً و الموضوع ضيقاً إلى أن تعرف كل شئ عن لا شئ !

0 تعليقاتكم:
Post a Comment