جولة في ثلاثيّة غرناطة -2

Tuesday, October 25, 2011


توافد الناس على ساحة المسجد وتربعوا في صفوف متراصة يتطلعون وينظرون , ثمَّ ظهر الكاردينال خيمينيث في ثوبه الأسود الضافي ,واتّجه في خطوات مشدودة وئيدة إلى الرواق الشرقي حيث وضع مقعد كير فخم جلس عليه .

تطلع إليهم وتطلعوا إليه ثمَّ صفق بيديه فدخلَ حرّاس أربعة يحيطون بـِ رجلٍ شديد النحول يرتدي ملابس رثّة . كانَ مقيّد اليدين وَ القدمين مطأطئَ الرأس متعثرَ الخطى

تهامس الناس :
هل هذا حامد الثغري ؟؟ ... هل يعقل أن أن يكونَ حامد الثغري ؟؟ ... ليسَ حامدا !!
- إنّه هو
قالها رجل من مالقة حاربَ معه , وَ تناقل الناس العبارة بين الصفوف " أبو علي المالقي تعرّف عليه " , " هلْ تعرف عليه ؟ " , " منْ تعرّف عليه " , " أبو علي المالقي !! "

أشار الكاردينال بيديه الكبيرتين وأصابعه الدقيقة إلى الحراس ففكوا قيود الرجل
قال الكاردينال :
- الآن يا حامد قلْ للناس ما رأيت ..
نظر حامد إل الحشد ثمّ أطرق , ثمَّ عاد ينظر نظرة زائغة مضطربة .
كتمَ الناس أنفاسهم ,, قالَ حامد :
- بالأمس ...
قال أحد الحراس : ارفع صوتك
تنحنح حامد وَ شدَّ قامته بعض الشيءِ وَ رفع صوته :
- بالأمس , وَ كنتُ في سجني , رحتُ في النوم , وَ ...
تلعثمَ سعل ثمَّ واصل :
- و أنا نائم بالأمس جاءني هاتف قال لي يا حامد يريد الله لك ...
توقف ومرّت لحظات من الوجوم بدا فيها أنَّ الرجل لمْ يعد لديه ما يقوله

أغمض عينيه , قال :
- يريدُ لك أن تتنصّر وَ هذه إرادة الله وَ مشيئته ..
ساد صمت مطبق حتى بدا المكان المكتظ بمئات البشر مهجورا , اقتاد الحرّاس الثغري بعيدا , وَ جفل الناس حين صدحت موسيقى الأرغن في لحنٍ كنائسي تردد في أرجاء المسجد

قال سعد :
- بنا يا أبا جعفر , بنا يا أبا منصور , لنعدْ إلى البيت .
التفت إلى إبي جعفر فراعته دموع تنسال غزيرة من عينيه كأنه ولد صغير

كرر سعد وهو يحيط كتف أبي جعفر بذرعيه :
- قم بنا يا جدي !!
و لكنّ أبي جعفر أومأ برأسه إيماءة خفيفة وأشار بيده لسعد الذي فهم أنه يريد البقاء .

دخل الحراس مرة أخرى ومعهم حامد الثغري وقد فكوا قيوده , كانوا قد غسلوا له وجهه وصففوا له شعره وألبسوه ثوبا من الحرير , مشى الثغري باتجاه مقعد الكاردينال بخطى ثقيلة غير متزنة وكأنه ما زال مقيدا , ركع عند قدمي خيمينيث الذي تناول كأس التعميد من يد أحد معاونيه , غمس أطراف أصابعه في الكأس وَ نثر شيئا من مائه على رأس حامد وهو يتمتم كلماته المقدسة

اختار حامد لنفسه اسم جونزاليز فرنانديز زِغْرى

0 تعليقاتكم:

Post a Comment