"لا يمكن لروماني أن يغسل يديه في المتوسط بدون إذن مكتوب من قرطاجة".. هكذا كانت المقولة -على ما فيها من مبالغة- تُظهِر قوة سيطرة القرطاجيين على البحر المتوسط, الأمر الذي لم تكن روما لترضى عنه, وبالفعل بدأت تلك الأخيرة تتحرّش بسادة البحر، وتدبّر لتقليم أظافرهم وطردهم من نطاق نفوذهم.. ويحكي لنا "جيرار" في أجزاء ثلاثيته بعناوين: "هاميلقار - هنيبعل - حسدوربال" -أسماء القادة الثلاث للكفاح القرطاجي ضد طغيان روما- كيف دار ذلك الصراع الرهيب.
المأساة الثانية هي أن قرطاجة لم يكن لديها جيش وطني, بل كانت تعتمد على كتائب من المرتزقة من إسبانيا وغالة (فرنسا) واليونان ومصر وإفريقيا, وتكتفي بأن تكون القيادة للضباط القرطاجيين, مما كان ينذر في أي وقت بالتعرّض للخيانة أو التمرّد ممن لا يحملون سببًا للولاء لقرطاجة غير المال.
أما الكارثة العظمى فكانت في أن حزب المسالمين المذكور كان دائمًا يسعى للتخلّص من القادة البارزين بأن يعاقبهم بالصلب على أبواب المدينة, على أبسط هزيمة يتلقونها, حتى لو كان سجلهم السابق حافلاً بأعظم الإنجازات, وهذا خوف من أن ترتفع شعبية هؤلاء القادة المغدور بهم, فتطغى على شعبية السادة السياسيين الذين كانوا يبتغون دائمًا رضا روما عنهم!
في ظلّ تلك الظروف السوداء تدور أحداث "ملحمة قرطاجة".
الرواية قطعة حقيقة من الفن تمتد لنحو 900 صفحة, والكاتب -المولود في 1950- يستغل عمله الأصلي كمؤرخ وباحث تاريخي ليخرج لنا عملاً متقنًا ينقلنا نقلاً إلى أجواء قرطاجة القديمة..
ولا أجد ما أُنهي به عرضي لتلك الرواية الرائعة سوى واحدة من أجمل ما جاء بها من عبارات: "من يعلم؟ قرطاجة الجديدة ستولد, ولن يكون هذا إلا تحقيقًا للعدالة؛ لأن اسم مدينتنا لا يمكن أن يختفي من ذاكرة البشر. وأفضلهم من سيعلنون أنهم ورثتنا والمكمّلون لنا".
المأساة الثانية هي أن قرطاجة لم يكن لديها جيش وطني, بل كانت تعتمد على كتائب من المرتزقة من إسبانيا وغالة (فرنسا) واليونان ومصر وإفريقيا, وتكتفي بأن تكون القيادة للضباط القرطاجيين, مما كان ينذر في أي وقت بالتعرّض للخيانة أو التمرّد ممن لا يحملون سببًا للولاء لقرطاجة غير المال.
أما الكارثة العظمى فكانت في أن حزب المسالمين المذكور كان دائمًا يسعى للتخلّص من القادة البارزين بأن يعاقبهم بالصلب على أبواب المدينة, على أبسط هزيمة يتلقونها, حتى لو كان سجلهم السابق حافلاً بأعظم الإنجازات, وهذا خوف من أن ترتفع شعبية هؤلاء القادة المغدور بهم, فتطغى على شعبية السادة السياسيين الذين كانوا يبتغون دائمًا رضا روما عنهم!
في ظلّ تلك الظروف السوداء تدور أحداث "ملحمة قرطاجة".
الرواية قطعة حقيقة من الفن تمتد لنحو 900 صفحة, والكاتب -المولود في 1950- يستغل عمله الأصلي كمؤرخ وباحث تاريخي ليخرج لنا عملاً متقنًا ينقلنا نقلاً إلى أجواء قرطاجة القديمة..
ولا أجد ما أُنهي به عرضي لتلك الرواية الرائعة سوى واحدة من أجمل ما جاء بها من عبارات: "من يعلم؟ قرطاجة الجديدة ستولد, ولن يكون هذا إلا تحقيقًا للعدالة؛ لأن اسم مدينتنا لا يمكن أن يختفي من ذاكرة البشر. وأفضلهم من سيعلنون أنهم ورثتنا والمكمّلون لنا".

0 تعليقاتكم:
Post a Comment