Thursday, August 4, 2011
ترانيم في ظل تمارا


لن أكون من المبالغين عندما أصف الكتب بالكنوز , أو عندما أخص هذا الكتاب بلفظ " الرائع .. الممتع ..الشيق ....إلخ " , لم أكن أتخيل أن وراء هذا الأسم الكثير من المتعة والكثير من التسامح والنقاء مع كل الكون بكل تفاصيله الكبيرة والصغيرة , إنه كتاب " ترانيم في ظل تمارا " للكاتب العبقري الراحل محمد عفيفي .
والكتب كالبشر فمثل ما لكل إنسان قصة أيضا لكل كتاب قصة , وحقيقة لم أكتب هذة الكلمات لأتحدث عن الكتاب ولكن لأتحدث عن قصة هذا الكتاب وعن كاتبه , فالمتعة من هذا الكتاب لن تتحقق بكثرة الحديث عنه وإنما بقراءته , وضمان الإستمتاع بأحداثه وتفاصيله وكلماته وتشبيهاته يفوق الوصف فإذا كنت من عشاق اللغة وأدبها الراقي و ممن يستمتعون بتحويل المشاعر إلي كلمات فحتما ستستمتع بكل المقاييس لذا سأترك المجال لك للإبحار في جمال الكتاب ...
ولعل ما يلفت النظر هو عنوان الكتاب " ترانيم في ظل تمارا " وتمارا هو اسم التدليل الذي أختاره الكاتب لشجرة التمر الحنة و التي قضي محمد عفيفي آخر أيام حياته في ظلها وهو يكتب آخر كتبه ويعكس شخصيته المتسامحه مع الطبيعة وكل مخلوق من مخلوقات الله , فبالرغم من مرضه بسرطان الحنجره إلا أن روحه النقيه الصفية لم تقف حائلا بينه وبين الإمتزاج بالكون الفسيح , وها هو يسطر لنا لوحة فنية رائعة في كتابه في وصفه تمارا وحديثه مع "زهيرة " وهي شجرة الليمون البنزهير والتي كان يدعوها "بنزهيرة" وبمرور الأيام أصبحت " زهيرة " و في الشونة المجاورة له يقيم الغفير جمعة وشجرة التوت التي يرسلها لها قبلة حانية فتتمايل غصونها في حنان وود ..
أشجار عفيفي لم تكن مجرد أشجار بل جزءا من حياته بل من عائلته فكان يحدثها ويعتذر لها عندما تمنعه الرياح من المكوث بجوراه في حديقته ,ولم تقتصر تأملاته علي أشجاره فقط فهذة قطته موني وهذا الضفدع ذو العينين الواسعتين وهذة فراشه تتأرجح بين زهوره وعصفورين فوق الأغضان يتجاذبا الجدال ,,,,
وقد يظن البعض أن عشق عفيفي للطبيعة كان ناتجا مثلا عن إنعزاله عن البشر , إذا كنت ممن يظنون هذا فعندما تري إنعكاسات الكون علي روحه سيتغير رأيك تماما , فهذة علاقته بزوجته أمينه وهو يتأملها توزع أعباء الروماتيزم علي جسدها , وفي قلبها حزن علي موت أبنها و يناديها بأمونة الحلوة ...وأمونتي و غيرها من الأسماء التي كان يدللها بها ..تسامحه مع الطبيعة ومع نفسه جعل كل أجزاء روحه في صفاء ونقاء وبالتأكيد كل هذا جعل من تعاملاته مع البشر المزيد والمزيد من الجمال الإنساني ..
هكذا عاش محمد عفيفي كاتبا عبقريا تجاهلنا قدره في حياته , عاش جميلا يحمل الحب لكل مخلوقات الله
ومات ونسيناه ولم نقدر مكانته و عبقريته رحم الله محمد عفيفي ...

لتحميل الكتاب

http://www.4shared.com/document/aB6yXwdR​/___.htm

0 تعليقاتكم:

Post a Comment